442

Sharḥ ḥudūd ibn ʿarafa

شرح حدود ابن عرفة

Publisher

المكتبة العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٥٠هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ شَيْخِهِ ﵀ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَعْرِيفِهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الشَّيْخِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ تَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ ﵁ بِأَنَّ الْمَعْلُومَ وُجُودُ مِثْلِ ذَلِكَ لَا تَصَوُّرُهُ وَهُنَا رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ عَنْ الْقَرَافِيُّ مِنْ كَوْنِهِ سَأَلَ الْفُضَلَاءَ سِنِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّهَادَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا فِيهِ مُنَافَاةٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا حَاجَةَ لِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ أَتَى الشَّيْخُ ﵀ بِكَلَامِ الْقَرَافِيُّ وَحَاصِلُهُ مَعْنًى أَنَّهُ قَالَ أَقَمْت ثَمَانِي سِنِينَ أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَأَسْأَلُ الْفُضَلَاءَ عَنْهُ فَيَقُولُونَ الشَّهَادَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ فَأَقُولُ لَهُمْ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فَرَّعَ تَصَوُّرَهَا فَلَوْ عُرِّفَتْ بِأَحْكَامِهَا لَزِمَ الدَّوْرُ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَزَلْ فِي شِدَّةِ قَلَقٍ حَتَّى طَالَعْت شَرْحَ الْبُرْهَانِ لِلْمَازِرِيِّ فَوَجَدْته قَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ وَمَيَّزَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ هُمَا خَبَرَانِ غَيْرَ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ إنْ كَانَ عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَهُوَ الرِّوَايَةُ كَقَوْلِهِ «﵇ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْخَلْقِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذَا عِنْدَ هَذَا دِينَارٌ فَإِنَّهُ إلْزَامٌ مُعَيَّنٌ لَا يَتَعَدَّاهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ وَالثَّانِي هُوَ الشَّهَادَةُ ثُمَّ أَوْرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ سُؤَالًا قَالَ مَا قَرَّرْته مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ حَقِيقَتُهَا التَّعَلُّقُ بِجُزْئِيٍّ وَالرِّوَايَةَ حَقِيقَتُهَا التَّعَلُّقُ بِكُلِّيٍّ مَنْقُوضٌ فَقَدْ تَتَعَلَّقُ الشَّهَادَةُ بِكُلِّيٍّ لَا يَطَّرِدُ وَلَا يَنْعَكِسُ.
أَمَّا الشَّهَادَةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ اجْتِمَاعِ شِبْهِ الرِّوَايَةِ فَقَدْ تَقَعُ فِي الْأَمْرِ الْكُلِّيِّ الْعَامِّ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ كَالشَّهَادَةِ بِالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَكَوْنِ الْأَرْضِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَالرِّوَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ أَوْ الْمَاءِ وَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعُمُومَ فِي الشَّهَادَةِ بِالْعَرْضِ وَالْمَقْصُودِ الْأَوَّلُ إنَّمَا هُوَ الْجُزْئِيُّ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ بِالْوَقْفِ إنَّمَا هُوَ الْمَوْقِفُ لِيُنْزَعَ مِنْ يَدِهِ الْمَالُ وَكَوْنُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَا يُقْدَحُ وَأَمَّا الْأَرْضُ الْعَنْوَةُ فَلَمْ أَرَ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا فِيهَا وَأَمْكَنَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ مِنْ

1 / 443

Sharḥ ḥudūd ibn ʿarafa | Usul