Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Editor
أحمد شاكر
Publisher
وزارة الشؤون الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٨ هـ
Publisher Location
والأوقاف والدعوة والإرشاد
Genres
•Salafism and Wahhabism
ومعنى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١) - قِيلَ: حِفْظُهُمْ لَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَيِ اللَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، يَشْهَدُ لِذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ: "يَحْفَظُونَه بِأَمْرِ اللَّهِ".
ثُمَّ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمَذْكُورَة أَنَّ الْمَلَائِكَة تَكْتُبُ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ. وَكَذَلِكَ النِّيَّة؛ لِأَنَّهَا فِعْلُ الْقَلْبِ، فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢). وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَة فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَلَيْهِ سَيِّئَة، وَإِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَة فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَالَتِ الْمَلَائِكَة: ذَاكَ عَبْدُ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَة، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَالَ: ارْقُبُوه، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائي»، خَرَّجَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الْمَوْتِ، الْمُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ)
ش: قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (٣). وَلَا تُعَارِضُ هَذِهِ الْآيَةُ قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (٤)، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٥) -: لِأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَتَوَلَّى قَبْضَهَا وَاسْتِخْرَاجَهَا، ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة أَوْ مَلَائِكَة الْعَذَابِ، وَيَتَوَلَّوْنَهَا بَعْدَهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَضَائِه وَقَدَرِه، وَحُكْمِه وَأَمْرِه، فَصَحَّتْ إِضَافَة التَّوَفِّي إِلَى كُلٍّ بِحَسَبِه.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَقِيقَة النَّفْسِ مَا هِيَ؟ وَهَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ؟ أَوْ
(١) سورة الرَّعْدِ آية ١١
(٢) سورة الِانْفِطَارِ آية ١٢
(٣) سورة السَّجْدَة آية ١١
(٤) سورة الْأَنْعَامِ آية ٦١
(٥) سورة الزُّمَرِ آية ٤٢
1 / 384