334

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

Editor

أحمد شاكر

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ

Publisher Location

والأوقاف والدعوة والإرشاد

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَارَضَاتِ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ أبي حنيفة ﵀، وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْأَصْحَابِ، فَإِنَّ غَالِبَهَا سَاقِطٌ لَا يَرْتَضِيه أَبُو حَنِيفَةَ! وَقَدْ حَكَى الطَّحَاوِي حِكَايَة أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا رَوَى لَهُ حَدِيثَ: "أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ"إِلَى آخِرِه، قَالَ لَهُ: أَلَا تَرَاه يَقُولُ: (أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ، قَالَ: "الْإِيمَانُ")، ثُمَّ جَعَلَ الْهِجْرَة وَالْجِهَادَ مِنَ الْإِيمَانِ؟ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِه: أَلَا تُجِيبَه يَا أَبَا حَنِيفَةَ؟ قَالَ: بِمَا أُجِيبُه؟ وَهُوَ يُحَدِّثُنِي بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَمِنْ ثَمَرَاتِ هَذَا الِاخْتِلَافِ: مَسْأَلَةُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ، أي الرَّجُلَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَالنَّاسُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَالٍ: طَرَفَانِ وَوَسَطٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُه، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمُه، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُه بِاعْتِبَارٍ وَيَمْنَعُه بِاعْتِبَارٍ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
أَمَّا مَنْ يُوجِبُه فَلَهُمْ مَأْخَذَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مَا مَاتَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ، وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا بِاعْتِبَارِ الْمُوَافَاة وَمَا سَبَقَ في عِلْمِه أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا عِبْرَة بِهِ، قَالُوا: وَالْإِيمَانُ الَّذِي يَتَعَقَّبُه الْكُفْرُ فَيَمُوتُ صَاحِبُه كَافِرًا -: لَيْسَ بِإِيمَانٍ (١)، كَالصَّلَاة الَّتِي أَفْسَدَهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ الْكَمَالِ، وَالصِّيَامِ الَّذِي يُفْطِرُ صَاحِبُه قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَهَذَا مَأْخَذُ كَثِيرٍ مِنَ الْكُلَّابِيَّة وَغَيْرِهِمْ، وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فِي الْأَزَلِ مَنْ كَانَ كَافِرًا إِذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمُوتُ مُؤْمِنًا، فَالصَّحَابَة مَا زَالُوا مَحْبُوبِينَ قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ، وَإِبْلِيسُ وَمَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِه مَا زَالَ اللَّهُ يُبْغِضُه وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكْفُرْ بَعْدُ! وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ السَّلَفِ، وَلَا كَانَ يُعَلِّلُ بِهَذَا مَنْ يَسْتَثْنِي مِنَ السَّلَفِ فِي إِيمَانِه، وَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٢)، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُحِبُّهُمْ إِنِ اتَّبَعُوا الرَّسُولَ، فَاتِّبَاعُ الرَّسُولِ شَرْطُ الْمَحَبَّة،

(١) في المطبوعة «أي ليس بإيمان». وزيادة «أي» - خطأ واضح، يضطرب بها المعنى
(٢) سورة آلِ عمْرَانَ آية ٣١

1 / 337