Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Editor
أحمد شاكر
Publisher
وزارة الشؤون الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٨ هـ
Publisher Location
والأوقاف والدعوة والإرشاد
Genres
•Salafism and Wahhabism
وَأَمَّا إِذَا أُفْرِدَ اسْمُ الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْإِسْلَامَ، وَإِذَا أُفْرِدَ الْإِسْلَامُ فَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْإِسْلَامِ مُؤْمِنًا بِلَا نِزَاعٍ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ، وَهَلْ يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْمِنٌ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.
وَكَذَلِكَ هَلْ [يَسْتَلْزِمُ] (١) الْإِسْلَامُ الْإِيمَانَ؟ فِيهِ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ، وَإِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ بِالْجَنَّة فِي الْقُرْآنِ وَبِالنَّجَاة مِنَ النَّارِ بِاسْمِ"الْإِيمَانِ"، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٢). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ (٣).
وَأَمَّا اسْمُ"الْإِسْلَامِ"مُجَرَّدًا فَمَا عُلِّقَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ دُخُولُ الْجَنَّة، لَكِنَّه فَرَضَه وَأَخْبَرَ أَنَّهُ دِينُه الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاه، وَبِهِ بَعَثَ النَّبِيِّينَ، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٤).
فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَالَة اقْتِرَانِ الْإِسْلَامِ بِالْإِيمَانِ غَيْرُ حَالَة إِفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، فَمَثَلُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْإِيمَانِ، كَمَثَلِ الشَّهَادَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى، فَشَهَادَة الرِّسَالَة غَيْرُ شَهَادَة الْوَحْدَانِيَّة، فَهُمَا شَيْئَانِ فِي الْأَعْيَانِ، وَإِحْدَاهُمَا مُرْتَبِطَة بِالْأُخْرَى فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ، كَشَيْءٍ وَاحِدٍ. كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ، لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا إِسْلَامَ لَهُ، وَلَا إِسْلَامَ لِمَنْ لَا إِيمَانَ [لَهُ]، إِذْ لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ إِسْلَامٍ بِهِ يَتَحَقَّقُ إِيمَانُه، وَلَا يَخْلُو الْمُسْلِمُ مِنْ إِيمَانٍ بِهِ يَصِحُّ إِسْلَامُه.
وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَفِي كَلَامِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ، أَعْنِي فِي الْإِفْرَادِ وَالِاقْتِرَانِ.
مِنْهَا: لَفْظُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، فَالْكُفْرُ إِذَا ذُكِرَ مُفْرَدًا في وَعِيدِ الْآخِرَة دَخَلَ فيه
(١) في الأصل: (يلتزم). ولعل الصواب ما أثبتناه، كما في سائر النسخ. ن
(٢) سورة يُونُسَ الآيتان ٦٢، ٦٣
(٣) سورة الْحَدِيدِ آية ٢١
(٤) سورة آلِ عِمْرَانَ آية ٨٥
1 / 333