323

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

Editor

أحمد شاكر

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ

Publisher Location

والأوقاف والدعوة والإرشاد

﴿اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١).
وَكَيْفَ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا إِنَّ الزِّيَادَة بِاعْتِبَارِ زِيَادَة الْمُؤْمِنِ بِهِ؟ فَهَلْ فِي قَوْلِ النَّاسِ"قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ"زِيَادَة مَشْرُوعٍ؟ وَهَلْ فِي إِنْزَالِ السَّكِينَة عَلَى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ زِيَادَة مَشْرُوعٍ؟ وَإِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ السَّكِينَة فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مَرْجِعَهُمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَة لِيَزْدَادُوا طُمَأْنِينَة وَيَقِينًا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ (٢). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (٣). وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِي، فِي تَفْسِيرِه عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَأَبُو الْقَاسِمِ السَّابَاذِي، قَالَا: حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْه، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بن الْعَابِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ أبي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «جَاءَ وَفْدُ ثَقِيفٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ فَقَالَ: لَا، الْإِيمَانُ مُكَمَّلٌ فِي الْقَلْبِ، زِيَادَتُه كفر وَنُقْصَانُه شرك» فَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّ الْإِسْنَادَ مِنْ أبي الليْثٍ إِلَى أَبِي مُطِيعٍ مَجْهُولُونَ لَا يُعْرَفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ التَّوَارِيخِ الْمَشْهُورَة. وَأَمَّا أَبُو مُطِيعٍ، فَهُوَ: الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَة الْبَلْخِي، ضَعَّفَه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِي الْفَلَّاسُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي، وَأَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِي، وَالْعُقَيْلِي،

(١) سورة آلِ عِمْرَانَ آية ١٧٣
(٢) سورة آلِ عِمْرَانَ آية ١٦٧
(٣) سورة التَّوْبَة الآيتان ١٢٤، ١٢٥

1 / 326