583

Sharḥ al-Zurqānī ʿalā al-Mawāhib al-Ladunniyya biʾl-Minaḥ al-Muḥammadiyya

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

فإن تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا، لعل الله أن يصلح ذات بيننا، وندعوهم إلى ما دعوتنا، فعسى الله أن يجمعهم عليك، فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد أعز منك، وموعدك الموسم العام القابل.
وانصرفوا إلى المدينة. ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله ﷺ.

لا يقتل بالحليف، فقتل أوسي حليفا للخزرج فأرادوا أنه يقتدوه فامتنعت فوقعت الحرب بينهم لأجل ذلك فقتل فيها من أكابر من كان لا يؤمن، أي: لا يتكبر ويأنف أن يدخل في الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره، وإلى ذلك أشارت عائشة ﵂؛ بقولها في الصحيح: كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ﷺ، فقدم رسول الله وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم وجرحوا، قال الحافظ: وقد كان بقي منهم من هذا النحو عبد الله بن أُبي ابن سلول وكانت هذه الوقعة قبل الهجرة بخمس سنين على الأصح، وقيل: بأربعين سنة، وقيل بأكثر.
"فإن تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله أن يصلح ذات بيننا" وقد فعل كما أشار إليه ﷺ يوم خطبهم، بقوله: "ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي"، "وندعوهم" أي: عشائرنا، "إلى ما دعوتنا فعسى الله أن يجمعهم عليك فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد" بالنصب اسم لا النافية للجنس، "أعز منك" بالرفع خبرها وهو أظهر من رفع أحد ونصب أعز على أنها نافية للوحدة لإفادة النافية للجنس التنصيص على العموم.
"وموعدك الموسم العام المقبل وانصرفوا إلى المدينة، ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله ﷺ" لتحدثهم بما علموا منه فظهر وانتشر، "فلما كان العام المقبل لقيه اثنا عشر رجلا، وفي الإكليل" اسم كتاب للحكام بكسر الهمزة وسكون الكاف وهو في الأصل؛ كما في الفتح العصابة التي تحيط بالرأس وأكثر استعماله إذا كانت العصابة مكللة بالجوهر، وهي من سمات ملوك الفرس، وقيل: أصله ما أحاط بالظفر من اللحم ثم أطلق على كل ما أحاط بشيء ما.

2 / 78