فلما أنزلت لتمزق وجدت كما قال ﵊. وكان ذلك في السنة العاشرة.
على صحيفتكم دابة فلم تترك فيها اسما لله إلا لحسته، وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم، فإن كان كما قال فأفيقوا فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان باطلا دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم، فقالوا: رضينا، ففتحوها فوجدوها كما قال ﷺ، فقالوا: هذا سحر ابن أخيك، وزادهم ذلك بغيا وعدوانا، والجمع بين هذا وبين ما مر من سعي رجال في نقضها باحتمال أنهم لما جلسوا في الحجر وتكالموا وافق قدوم أبي طالب وقومه عليهم بهذا الخبر، فزادهم ذلك رغبة فيما هم فيه.
"فلما أنزلت لتمزق" اللام للعاقبة "وجدت كما قال ﵊" لا للتعليل فلا يرد أنها لم تنزل وقت سؤال أبي طالب لتمزق بل لينظر ما فيها فقط، وإن القائمين في نقضها لم يستندوا إلى أخباره ﷺ. وأجاب شيخنا: بأن إنزالها لتمزق كان بفعل المجتهدين لإنزالها لا لسؤال أبي طالب. "وكان ذلك في السنة العاشرة" من النبوة بناء على ما صدر به فيه ما مر أن إقامتهم بالشعب ثلاث سنين، أما على قول ابن سعد سنتين، فيكون في التاسعة، والله أعلم.
وفاة خديجة وأبي طالب:
ولما أتت عليه ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما، مات عمه أبو طالب.
وقيل: مات في شوال من السنة العاشرة.
وقال ابن الجزار: قبل هجرته ﵊ بثلاث سنين.
وفاة خديجة وأبي طالب:
"ولما أتت عليه ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما" كما حرره بعض المتقنين "مات عمه أبو طالب" بعد خروجهم من الشعب في ثاني عشر رمضان سنة عشر من النبوة، "وقيل: مات" بعد ذلك بقليل، "في شوال من السنة العاشرة" متعلق بكل من القولين؛ كما علم "وقال ابن الجزار قبل هجرته ﵊ بثلاث سنين" وهذا يأتي على كلا القولين قبله؛ لأنه إذا مات في ذلك كان قبلها بثلاث. وفي الاستيعاب: خرجوا من الشعب في أول سنة خمسين وتوفي أبو طالب بعده بستة أشهر فتكون وفاته في رجب.
وفي سيرة الحافظ: مات في السنة العاشرة بعد خروجهم من الشعب بثمانية أشهر