538

Sharḥ al-Zurqānī ʿalā al-Mawāhib al-Ladunniyya biʾl-Minaḥ al-Muḥammadiyya

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

ثم مات على دين النصرانية. وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان سنة سبع من الهجرة إلى المدينة، وهي بالحبشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المقصد الثاني عند ذكر أزواجه ﷺ.
وخرج أبو بكر الصديق ﵁ مهاجرا إلى الحبشة....

فلم يحفل به وأكب على الخمر حتى مات، فأتاني آت في نومي، فقال: يا أم المؤمنين! ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن فإذا هي جارية يقال لها: أبرهة، فقالت: إن الملك يقول لك: وكلي من يزوجك، فوكلت خالد بن سعيد بن العاصي.. الحديث، "ثم مات على دين النصرانية، وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة" رملة على الأصح، وقيل: هند اشتهرت بابنتها حبيبة من عبيد الله المذكور، وهي صحابية ربيبة المصطفى اختلف هل ولدت بمكة أو الحبشة، "بنت أبي سفيان" صخر بن حرب ﵁ "سنة سبع من الهجرة إلى المدينة" متعلق بالهجرة "وهي بالحبشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المقصد الثاني عند ذكر أزواجه ﷺ" وروى أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود، قال: بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية فقدما على النجاشي فدخلا عليه وسجدا له وابتدراه، فقعد واحد عن يمينه والآخر على شماله، فقالا: إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال: وأين هم؟ قال: هم بأرضك، فأرسل في طلبهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتبعوه فدخل فسلم فقالوا: ما لك لا تسجد للملك؟ فقال: إنا لا نسجد إلا لله ﷿، قالوا: ولم ذلك؟ قال: إن الله أرسل فينا رسولا وأمرنا أن لا نسجد إلا لله، وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو: فإنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه، قال: فما تقول فيهما؟ قال: نقول كما قال الله تعالى: ﴿رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يعرضها ولد، فرفع النجاشي عودا من الأرض، فقال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما يزيد على ما تقولون أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه، وقال: انزلوا حيث شئتم، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما؛ وتعجل ابن مسعود فشهد بدرا. وفي رواية: فقال النجاشي: مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، وأنا أشهد أنه رسول الله، وتوفي النجاشي بعد الهجرة سنة تسع عند الأكثر، وقيل: سنة ثمان قبل فتح مكة؛ كما ذكره البيهقي في الدلائل.
"وخرج أبو بكر الصديق" كما في الصحيح عن عائشة: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولا يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر "﵁ مهاجرا إلى الحبشة" ليلحق من سبقه من المهاجرين

2 / 33