وقيل: إنه لما وصل إلى قوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ خشى المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك الكلام، فخلطوه في تلاوة النبي ﷺ على عادتهم في قولهم: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك. أو المراد بالشيطان شيطان الإنس.
وقيل المراد بالغرانيق العلى، الملائكة، وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله، ويعبدونها، فنسق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع، وقالوا: قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك،
وحدث عنه أبو ذر، وتوفي يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأوربعمائة "وقيل: أنه لما وصل إلى قوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠]، خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به" كعادته إذا ذكرها "فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي ﷺ على عادتهم في قولهم: لا تسمعوا لهذا القرآن" إذا قرأ "والغوا فيه" أظهروا اللغو برفع الأصوات تخليطا وتشويشا عليه بما يشغل عنه الخواطر لعجزهم عن مثله؛ زاد في الشفاء وأشاعوا ذلك وأذاعوه، فحزن النبي ﷺ من كذبهم عليه فسلاه الله بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [يوسف: ١٠٩]، [الأنبياء: ٢٥]، وبين للناس الحق من ذلك الباطل، وحفظ القرآن وأحكم آياته ودفع ما ليس به العدو؛ كما ضمنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ الآية [الحجر: ٩] .
"ونسب ذلك للشيطان" إبليس "لكونه الحامل لهم على ذلك" كما جزم به عياض، "أو المراد بالشيطان شيطان الإنس" أي: جنسه، قال شيخنا: وهذا الجواب أقرب الأجوبة فيما ينبغي، وإن قال في شرح الهمزية: إنه تعسف.
"وقيل المراد" واستظهره عياض، والمراد: "بالغرانيق العلا الملائكة" كما قاله الكلبي بناء على رواية مجاهد، والغرانقة العلا؛ كما قال عياض، لا على رواية تلك: لأنه لم يتقدم للملائكة ذكر حتى يرجع إليه اسم الإشارة. "وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله ويعبدونها" قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩، ٢٠] والغرانقة العلا وإن شفاعتهن لترتجى؛ "ليرد عليهم بقوله: ﴿لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: ٢١]، فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع" جهلا أو عنادا أو تلبيسا، "وقالوا: قد عظن آلهتنا ورضوا بذلك" مع أنه إنما يعود الغرانقة أي: الملائكة؛ لأن استعارة الطير لهم أظهر من استعارة الأصنام.