523

Sharḥ al-Zurqānī ʿalā al-Mawāhib al-Ladunniyya biʾl-Minaḥ al-Muḥammadiyya

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

وقال الإمام فخر الدين الرازي -مما لخصته من تفسيره- هذه القصة باطلة موضوعة، لا يجوز القول بها. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣] وقال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] .
وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون.
وأيضا: فقد روى البخاري في صحيحه أنه ﵊ قرأ سورة النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن، وليس فيه حديث الغرانيق. بل روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وليس فيها ألبتة حديث الغرانيق.
ولا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر؛ لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان، ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه، وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون ...

"وقال الإمام فخر الدين الرازي" نحو كلام عياض "مما لخصته من تفسيره: هذه القصة باطلة موضوعة، لا يجوز القول بها"، إلا مع بيان بطلانها كما هو شأن الموضوع. "قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ﴾ بما يأتيكم به ﴿عَنِ الْهَوَى﴾ هوى نفسه، ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣] "، إليه "وقال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] "، فإنه كان ﷺ إذا أتاه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل من الوحي حتى يتكلم ﷺ بأوله مخافة أن ينساه فأنزل الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]، رواه الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عبس بإسناد ضعيف.
"وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون" من الحذف والإيصال، أي: مطعون، أي: مقدوح فيهم، "وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه" وكذا مسلم عن ابن مسعود "أنه ﵊ قرأ سورة النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن، وليس فيه حديث الغرانيق" فدل على خطأ من ذكرها "بل روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وليس فيها ألبتة" بهمزة قطع على غير قياس "حديث الغرانيق" فهذا دليل بطلانها من جهة الإسناد والرواية.
"و" أما من جهة النظر فإنه "لا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر؛ لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه"، وعطف سببا على مسبب قوله: "وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون

2 / 18