Sharḥ Bulūgh al-Marām
شرح بلوغ المرام
Regions
•Saudi Arabia
• اذكر خلاف العلماء في حكم الطهارة للطواف؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول: أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف، فمن طاف محدثًا، لم يصح طوافه، ولا يعتد به.
وإلى هذا القول ذهب: مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه، وجمهور العلماء.
أ- لحديث عائشة (أن النبي ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت) متفق عليه، وقد قال ﷺ (لتأخذوا عني مناسككم).
وجه الاستدلال منه من وجهين:
أولًا: أن فعل النبي ﷺ في الطواف بيان لمجمل القرآن، لأن الله ﷿ أمر بالطواف في كتابه العزيز ولم يبين كيفيته، فجاء البيان بفعله ﷺ إذ توضأ قبل طوافه، والفعل إن جاء بيانًا لأمر واجب دل على وجوبه، فدل ذلك على وجوب الطهارة من الحدث قبل الطواف.
ثانيًا: أن أمر النبي ﷺ صحابته ﵃ بأخذ مناسكه، والاقتداء به في ذلك دليل على وجوب جميع ما صدر منه في بيان أفعال المناسك- إلا ما دل الدليل على استثنائه- ومن ذلك الطهارة من الحدث قبل الطواف.
ب-حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير). (الصحيح أنه موقوف على ابن عباس).
وجه الاستدلال منه من وجهين:
أولًا: أن النبي ﷺ شبه الطواف بالصلاة وليس المراد التشبيه في الأفعال والهيئة لتباينهما، وإنما المراد التشبيه بها في الحكم، فدل ذلك على أن للطواف جميع الأحكام المتعلقة بالصلاة- إلا ما استثناه الدليل- ومن ذلك اشتراط الطهارة؛ لقوله ﷺ (لا يقبل الله صلاة بغير طهور).
ثانيًا: من قوله (إلا أن الله أباح فيه المنطق) فاستثناؤه ﷺ إباحة المنطق في الطواف، دليل على اشتراط ما عداه كما يشترط في الصلاة، ومن ذلك اشتراط الطهارة من الحدث.
ج-حديث الباب في قوله ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت وهي محرمة (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) متفق عليه. وفي رواية لمسلم (حتى تغتسلي).
1 / 312