Sharḥ Bulūgh al-Marām
شرح بلوغ المرام
Regions
•Saudi Arabia
القول الثاني: أن بول ما يؤكل لحمه طاهر.
وهذا مذهب الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدلوا:
أ-لحديث أنس (أن أناسًا من عكل وعرينة قدموا المدينة فاجتووها فأمر لهم النبي ﷺ بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله ﷺ …). متفق عليه
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل، ولم يأمرهم بغسل أفواههم منها، وهم حديثوا عهدٍ بالإسلام، وبحاجة البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
ب-لحديث جابر بن سمرة: (أن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين). رواه أبو داود
وجه الدلالة: أنها لو كانت نجسة كأرواث الادميين لكانت الصلاة فيها إما محرمة كالحشوش والكنف، وإما مكروهة كراهة شديدة لأنها مظنة الأخباث والأنجاس، فأما أن يستحب الصلاة فيها ويسميها بركة، ويكون شأنها شأن الحشوش أو قريبًا من ذلك فهو جمع بين المتناقضين المتضادين، وحاشا الرسول ﷺ من ذلك.
ج-ما ثبت أنه ﷺ طاف على راحلته في المسجد الحرام وبركها حتى طاف أسبوعًا.
د-وكذلك أذنه لأم سلمة أن تطوف راكبة.
وجه الدلالة: معلوم أن الدابة لا تعقل بحيث تمتنع عن البول في المسجد الحرام، فلو كان بولها نجسًا لما أدخلها ﵇ وأذن في إدخالها المسجد الحرام، إذ في ذلك تلويث له وتنجيس.
وهذا القول هو الراجح.
وأما أدلة القول الأول فهي عامة، وأدلة بول ما يؤكل لحمه خاصة والخاص يقضي على العام.
- اذكر بعض المسائل من حديث ابن عباس (أن النبي ﷺ مر بقبرين …).
أولًا: فيه دليل على أن عدم التنزه من البول من أسباب عذاب القبر.
ولذلك استحب الفقهاء لمن أراد أن يبول أن يطلب مكانًا رخوًا لأنه أسلم من الرشاش.
قال ابن القيم: وكان ﷺ يرتاد لبوله الموضع الدمث - وهو اللين الرخو من الأرض.
ثانيًا: قوله (وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير) اختلف العلماء في المراد بقوله (وما يعذبان في كبير):
فقيل: ليس بكبير في زعمهما.
وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز منه، أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك.
ورجحه البغوي وابن دقيق العيد وجماعة، وهذا هو الراجح.
وقيل: ليس بكبير بمجرده، وإنما صار كبيرًا بالمواظبة عليه، ويرشد إلى ذلك السياق، فإنه وصف كلًا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه.
1 / 234