Sharḥ alfiyya ibn mālik liʾl-ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
قال ابن عقيل: وإذا كان ماضيًا غير متصرف فظاهر كلام المصنف جواز دخول اللام عليه، فتقول: إن زيدًا لنعم الرجل، وإن عمْرًا لبئس الرجل، هذا ذكرناه. فإن قرن الماضي المتصرف بـ (قد) جاز دخول اللام عليه، وهذا المراد بقوله: وَقَدْ يَلِيَهَا مَعَ قَدْ نحو: إن زيدًا لقد قام.
وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ ... وَالْفَصْلَ وَاسْمًا حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ
هذه ثلاث مواضع كذلك تدخل عليها اللام بعد (إنَّ) المكسورة، كل المواقع هذه بعد (إنَّ).
وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ: تدخل اللام -لام الابتداء،- والذي تدخل عليه أربعة أشياء، كل الكلام مقيد بـ (إنَّ) المكسورة، دخولها على غير (إنَّ) المكسورة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. يرد السؤال: تدخل على أي شيء، لأن (إنَّ) المكسورة يليها اسمها ويليها خبرها، ويليها معمول الخبر، ويليها ضمير الفصل، ما الذي تدخل عليه وما الذي لا تدخل عليه؟ تدخل على الخبر خبر (إنَّ) بشرطه السابق.
ثم قال:
وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ
إذًا: الموضع الثاني الذي تدخل عليه لام الابتداء هو معمول الخبر، والخبر -كما سبق- قد يكون له معمول، يعني: إما جار ومجرور متعلق به، وإما حال، وإما مفعول مطلق .. إلى آخره، وحينئذٍ لا بد من التفصيل: ليس كل معمول خبر يجوز دخول اللام عليه، لا بد من شروط.
وَتَصْحَبُ: هذه اللام أيضًا، الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ.
الْوَاسِطَ: هذا مفعول به، ومَعْمُولَ الْخَبَرْ: بدل، يعني المتوسط من ماذا؟ معمول الخبر، احترازًا من المتأخر فلا تدخل عليه.
الْوَاسِطَ: يعني بين اسم (إنَّ) وخبرها، أي: المتوسط، من وسط الشيء كوعد، أي: توسطه.
وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ
مفهومه: أنها لا تصحب المعمول المتأخر؛ لأنه قال: المتوسط معمول الخبر، احترازًا من معمول الخبر غير المتوسط، مثل: إن زيدًا ضارب لعمْرًا، هذا ممتنع. إن زيدًا ضارب هذا خبر (إنَّ)، عمْرًا: هذا مفعول به لضارب، دخلت عليه اللام نقول: هذا شاذ، إذا سمع نقول: هذا شاذ، لا يصح، لماذا؟ لأن شرط دخول اللام -لام الابتداء- على معمول الخبر: أن يتوسط، يتوسط بين ماذا وماذا؟ هذا على الخلاف السابق، إذا قلنا بجواز تقدم معمول الخبر إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا على اسم (إنَّ) حينئذٍ جاز دخوله إذا تقدم على اسم (إنَّ)، وإذا قلنا بالمنع حينئذٍ صار التوسط بين الاسم والخبر، والصحيح المنع أنه لا يتقدم إلا إذا كان الخبر ظرفًا أو جار ومجرورًا.
وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ إِلاَّ فِي الَّذِي ... كَلَيْتَ فِيهَا أَوْ هُنَا غَيْرَ الْبَذِي
38 / 20