Sharḥ al-suyūṭī ʿalā muslim

شرح السيوطي على مسلم

Editor

أبو اسحق الحويني الأثري

Publisher

دار ابن عفان للنشر والتوزيع-المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى ١٤١٦ هـ

Publication Year

١٩٩٦ م

Publisher Location

الخبر

[٨] كهمس بِفَتْح الْكَاف وَالْمِيم وَسُكُون الْهَاء آخِره مُهْملَة أول من قَالَ فِي الْقدر أَي بنفيه فابتدع وَخَالف الْحق فوفق لنا بِضَم الْوَاو وَكسر الْفَاء الْمُشَدّدَة قَالَ صَاحب التَّحْرِير مَعْنَاهُ جعل وفقا لنا من الْمُوَافقَة وَهِي الِاجْتِمَاع والالتئام وَفِي مُسْند أبي يعلى الْموصِلِي فَوَافَقَ بِزِيَادَة ألف والموافقة المصادفة فاكتنفته أَنا وصاحبي يَعْنِي صرنا فِي ناحيته من كنفي الطَّائِر وهما جناحاه فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ زَاد فِي رِوَايَة لِأَنِّي كنت أبسط لِسَانا ويتقفرون الْعلم رِوَايَة الْجُمْهُور بِتَقْدِيم الْقَاف أَي يطلبونه ويتبعونه وَقيل يجمعونه وَرِوَايَة بن ماهان بِتَقْدِيم الْفَاء أَي يبحثون عَن غامضه ويستخرجون خفيه وَفِي رِوَايَة يتقفون بِتَقْدِيم الْقَاف وَحذف الرَّاء وَفِي رِوَايَة أبي يعلى يتفقهون بِالْهَاءِ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض وَرَأَيْت بَعضهم قَالَ فِيهِ يتقعرون بِالْعينِ وَفَسرهُ بِأَنَّهُم يطْلبُونَ قَعْره أَي غامضه وخفيه وَذكر من شَأْنهمْ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْكَلَام من بعض الروَاة الَّذين دون يحيى بن يعمر وَالظَّاهِر أَنه من بن بُرَيْدَة عَن يحيى يَعْنِي ذكر بن يعمر من حَال هَؤُلَاءِ ووصفهم بالفضيلة فِي الْعلم وَالِاجْتِهَاد فِي تَحْصِيله أنف بِضَم الْهمزَة وَالنُّون أَي مُسْتَأْنف لم يسْبق بِهِ قدر لَا يرى عَلَيْهِ ضبط بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة المضمومة وَوضع كفيه على فَخذيهِ قَالَ النَّوَوِيّ أَي فَخذي نَفسه جَالِسا على هَيْئَة المتعلم وَوَافَقَهُ التوربشتي وَزعم الْبَغَوِيّ وَإِسْمَاعِيل التَّيْمِيّ بِأَن الضَّمِير رَاجع للنَّبِي ﷺ وَرجحه الطَّيِّبِيّ وَقواهُ بن حجر فَإِن فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة ثمَّ وضع يَدَيْهِ على ركبتي النَّبِي ﷺ قَالَ وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ بذلك الْمُبَالغَة فِي تعمية أمره ليقوى الظَّن بِأَنَّهُ من جُفَاة الْأَعْرَاب الْإِحْسَان أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ هَذَا من جَوَامِع الْكَلم لِأَنَّهُ لَو قدر أَن أحدا قَامَ فِي عبَادَة ربه وَهُوَ يعاينه لم يتْرك شَيْئا مِمَّا يقدر عَلَيْهِ من الخضوع والخشوع وَحسن السمت واشتماله بِظَاهِرِهِ وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إِلَّا أَتَى بِهِ قَالَ القَاضِي عِيَاض وَهَذَا الحَدِيث قد اشْتَمَل على شرح وظائف الْعِبَادَات الظَّاهِرَة والباطنة من عُقُود الْإِيمَان وأعمال الْجَوَارِح وإخلاص السرائر وَالْحِفْظ من آفَات الْأَعْمَال حَتَّى أَن عُلُوم الشَّرِيعَة كلهَا رَاجِعَة إِلَيْهِ أماراتها بِفَتْح الْهمزَة أَي علاماتها أَن تَلد الْأمة ربتها وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى رَبهَا بالتذكير أَي سَيِّدهَا ومالكها وَفِي الْأُخْرَى بَعْلهَا وَهُوَ بِمَعْنى رَبهَا كَقَوْلِه تَعَالَى أَتَدعُونَ بعلا الصافات ١٢٥ أَي رَبًّا قَالَ النَّوَوِيّ الْأَكْثَر من الْعلمَاء قَالُوا هُوَ إِخْبَار عَن كَثْرَة السراري وأولادهن فَإِن وَلَدهَا من سَيِّدهَا بِمَنْزِلَة سَيِّدهَا وَقيل مَعْنَاهُ أَن الْإِمَاء يلدن الْمُلُوك فَتكون أمة من جملَة رَعيته وَهُوَ سَيِّدهَا وَسيد غَيرهَا من رَعيته وَفِيه أَقْوَال أخر ذكرتها فِي التوشيح العالة الْفُقَرَاء رعاء بِكَسْر الرَّاء وَالْمدّ الشَّاء بِالْمدِّ فَلبث ضبط بمثلثة آخِره بِلَا تَاء وبتاء الْمُتَكَلّم مَلِيًّا بتَشْديد التَّحْتِيَّة أَي وقتا طَويلا وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ أَنه قَالَ ذَلِك بعد ثَلَاث وَفِي شرح السّنة لِلْبَغوِيِّ بعد ثَالِثَة قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي ظَاهره مُخَالفَة لقَوْله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة بعد هَذَا ثمَّ أدبر الرجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ردوا عَليّ الرجل فَأخذُوا يردوه فَلم يرَوا شَيْئا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيل فَيحْتَمل الْجمع بِأَن عمر لم يحضر قَوْله ﷺ لَهُم فِي الْحَال بل كَانَ قد قَامَ من الْمجْلس وَأخْبر ﷺ الْحَاضِرين فِي الْحَال وَأخْبر عمر بعد ثَلَاث الغبري بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة حجَّة بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا عُثْمَان بن غياث بالغين الْمُعْجَمَة

1 / 8

[٩] عَن أبي حَيَّان بالتحتية بارزا ظَاهرا ولقائه وَرُسُله وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر بِكَسْر الْخَاء قَالَ النَّوَوِيّ وَاخْتلف فِي الْجمع بَينه وَبَين لِقَاء الله فَقيل اللِّقَاء يحصل بالانتقال إِلَى دَار الْجَزَاء والبعث بعده عِنْد قيام السَّاعَة وَقيل اللِّقَاء يكون بعد الْبَعْث عِنْد الْحساب وَقيل المُرَاد باللقاء الرُّؤْيَة وَوصف الْبَعْث بِالْآخرِ قيل مُبَالغَة فِي الْبَيَان والإيضاح وَقيل سَببه أَن خُرُوج الْإِنْسَان إِلَى الدُّنْيَا بعث من الْأَرْحَام وَخُرُوجه من الْقَبْر إِلَى الْحَشْر بعث من الأَرْض فَقيل الآخر ليتميز أَن تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا جمع بَينهمَا لِأَن الْكفَّار كَانُوا يعبدونه فِي الصُّورَة ويعبدون مَعَه أوثانا يَزْعمُونَ أَنهم شركاؤه وأشراطها بِفَتْح الْهمزَة أَي علاماتها وَاحِدهَا شَرط بِفتْحَتَيْنِ البهم بِفَتْح الْبَاء وَإِسْكَان الْهَاء الصغار من أَوْلَاد الْغنم الضَّأْن والمعز جَمِيعًا وَقيل أَوْلَاد الضَّأْن خَاصَّة وَاحِدهَا بهمة وَهِي تقع على الْمُذكر والمؤنث وَوَقع فِي البُخَارِيّ رعاء الْإِبِل البهم وَهُوَ بِضَم الْبَاء لَا غير السراري بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها جمع سَرِيَّة بِالتَّشْدِيدِ لَا غير وَهِي الْجَارِيَة المتخذة للْوَطْء فعلية من السِّرّ وَهُوَ النِّكَاح وَقيل من السرُور لِأَنَّهَا سرُور مَالِكهَا

1 / 10

[١٠] الحفاة العراة الصم الْبكم هُوَ كِنَايَة عَن الجهلة السفلة الرعاع أَرَادَ أَن تعلمُوا ضبط بِسُكُون الْعين وَفتحهَا وَتَشْديد اللَّام أَي تتعلموا

1 / 11

[١١] ثَائِر الرَّأْس منتفشة أَي قَائِم شعره وَهُوَ بِالرَّفْع صفة الرجل وَيجوز نَصبه على الْحَال نسْمع بالنُّون الْمَفْتُوحَة وَرُوِيَ بالتحتية المضمومة وَكَذَا نفقه دوِي صَوته هُوَ بعده فِي الْهَوَاء بِفَتْح الدَّال وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء وَحكي ضم الدَّال تطوع الْمَشْهُور تَشْدِيد الطَّاء على إدغام إِحْدَى التائين فِيهَا وَجوز بن الصّلاح تخفيفها على الْحَذف أَفْلح وَأَبِيهِ قيل كَيفَ حلف ﷺ بِأَبِيهِ مَعَ النَّهْي عَنهُ بقوله إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ وَأجِيب بأوجه مِنْهَا أَن يكون هَذَا صدر قبل النَّهْي وَمِنْهَا أَنه لَيْسَ حلفا وَإِنَّمَا هِيَ كلمة جرت عَادَة الْعَرَب أَن تدْخلهَا فِي كَلَامهَا غير قاصدة بهَا حَقِيقَة الْحلف كَقَوْلِهِم تربت يَدَاهُ وقاتله الله

1 / 12

[١٢] الْبَادِيَة مَا عدا الْحَاضِرَة فجَاء رجل هُوَ ضمام بن ثَعْلَبَة

1 / 13

[١٣] أَن أَعْرَابِيًا هُوَ بِفَتْح الْهمزَة البدوي الَّذِي يسكن الْبَادِيَة بِخِطَام نَاقَته أَو بزمامها بِكَسْر الْخَاء وَالزَّاي قَالَ الْأَزْهَرِي الخطام هُوَ الَّذِي يخطم بِهِ الْبَعِير وَهُوَ أَن يُؤْخَذ حَبل من لِيف أَو شعر فَيجْعَل فِي إِحْدَى طَرفَيْهِ حَلقَة يسْلك فِيهَا الطّرف الآخر حَتَّى يصير كالحلقة ثمَّ يُقَلّد الْبَعِير ثمَّ يثني على مخطمه وَأما الَّذِي يَجْعَل فِي الْأنف دَقِيقًا فَهُوَ الزِّمَام وَقَالَ صَاحب الْمطَالع الزِّمَام لِلْإِبِلِ مَا يشد بِهِ رؤوسها من حَبل أَو سير لتقاد بِهِ حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان قَالَ النَّوَوِيّ اتَّفقُوا على أَن شُعْبَة وهم فِي تَسْمِيَته مُحَمَّد وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرو كَمَا فِي الطَّرِيق الأول موهب بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْوَاو إِن تمسك بِمَا أَمر بِهِ بِضَم الْهمزَة وَكسر الْمِيم مَبْنِيا للْمَفْعُول وَبِه بباء الْجَرّ مَعَ الضَّمِير وَضَبطه الْعَبدَرِي بِفَتْح الْهمزَة وبالتاء للمتكلم

1 / 15

[١٥] قوقل بقافين مفتوحتين بَينهمَا وَاو سَاكِنة وَآخره لَام وَحرمت الْحَرَام قَالَ بن الصّلاح الظَّاهِر أَنه أَرَادَ بِهِ أَمريْن أَن يَعْتَقِدهُ حَرَامًا وَأَن لَا يَفْعَله بِخِلَاف تَحْلِيل الْحَلَال فَإِنَّهُ يَكْفِي مُجَرّد اعْتِقَاده حَلَالا أعين بِفَتْح الْهمزَة والتحتية بَينهمَا عين مُهْملَة سَاكِنة وَآخره نون

1 / 16

[١٦] سُلَيْمَان بن حَيَّان بالتحتية بني الْإِسْلَام على خَمْسَة كَذَا فِي الطَّرِيق الأول وَالرَّابِع أَي أَرْكَان أَو أَشْيَاء وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِث على خمس أَي خِصَال أَو دعائم أَو قَوَاعِد يوحد بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فَقَالَ رجل الْحَج وَصِيَام رَمَضَان قَالَ لَا صِيَام رَمَضَان وَالْحج هَكَذَا سمعته من رَسُول الله وَقع فِي مستخرج أبي عوَانَة عكس ذَلِك وَهُوَ أَن بن عمر قَالَ للرجل اجْعَل صِيَام رَمَضَان آخِرهنَّ كَمَا سَمِعت من رَسُول الله قَالَ بن الصّلاح لَا تقاوم هَذِه الرِّوَايَة مَا رَوَاهُ مُسلم قَالَ النَّوَوِيّ وَيحْتَمل أَن يكون جرت الْقِصَّة مرَّتَيْنِ لِرجلَيْنِ وَأَن بن عمر سَمعه من النَّبِي ﷺ مرَّتَيْنِ مرّة بِتَقْدِيم الْحَج وَمرَّة بِتَأْخِيرِهِ قَالَ وَاسم الرجل الَّذِي رد عَلَيْهِ تَقْدِيم الْحَج يزِيد بن بشر السكْسكِي ذكره الْخَطِيب فِي مبهماته أَن رجلا اسْمه حَكِيم ذكره الْبَيْهَقِيّ أَلا تغزو بتاء الْخطاب فَقَالَ إِنِّي سَمِعت إِلَى آخِره وَزَاد عبد الرَّزَّاق بِآخِرهِ وَإِن الْجِهَاد من الْعَمَل الْحسن

1 / 19

[١٧] قدم وَفد عبد الْقَيْس الْوَفْد الْجَمَاعَة المختارة للمصير إِلَيْهِم فِي الْمُهِمَّات واحدهم وَافد وَكَانَ قدومهم فِي عَام الْفَتْح وَكَانُوا أَرْبَعَة عشر رَاكِبًا الْأَشَج العصري ومزيدة بن مَالك الْمحَاربي وَعبيدَة بن همام الْمحَاربي وصحار بن الْعَبَّاس المري وَعَمْرو بن مَرْحُوم العصري والْحَارث بن شُعَيْب العصري والْحَارث بن جُنْدُب من بني عايش وَلم يعثر بعد طول التتبع على أَكثر من أَسمَاء هَؤُلَاءِ كَذَا ذكره النَّوَوِيّ عَن صَاحب التَّحْرِير إِنَّا هَذَا الْحَيّ قَالَ بن الصّلاح الَّذِي نختاره نَصبه على الِاخْتِصَاص وَالْخَبَر من ربيعَة وَالْمعْنَى إِن هَذَا الْحَيّ حَيّ ربيعَة قَالَ صَاحب الْمطَالع الْحَيّ اسْم لمنزل الْقَبِيلَة ثمَّ سميت بذلك الْقَبِيلَة لِأَن بَعضهم يحيا بِبَعْض نخلص نصل فِي شهر الْحَرَام بِالْإِضَافَة على حد قَوْلهم مَسْجِد الْجَامِع فَعِنْدَ الْكُوفِيّين هُوَ من إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف وَعند الْبَصرِيين على حذف مُضَاف تَقْدِيره شهر الْوَقْت الْحَرَام آمركُم بِأَرْبَع إِلَى قَوْله بإيتاء الزَّكَاة فِي بعض طرقه عِنْد البُخَارِيّ وَصَوْم رَمَضَان وَهُوَ زَائِد على الْأَرْبَع وَقد أوضحت الْجَواب عَنهُ فِيمَا علقته عَلَيْهِ قَالَ بن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ وَتَركه فِي رِوَايَة مُسلم إهمال من الرَّاوِي خمس بِضَم الْمِيم وإسكانها وأنهاكم عَن الدُّبَّاء بِضَم الدَّال وبالمد القرع الْيَابِس أَي الْوِعَاء مِنْهُ والحنتم بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ فوقية مَفْتُوحَة واحده حنتمة وَهِي جرار خضر كَمَا فسره الْأَكْثَرُونَ من أهل اللُّغَة والغريب والمحدثين وَالْفُقَهَاء وفيهَا خَمْسَة أَقْوَال أخر ذكرتها فِي التوشيح والنقير جذع ينقر وَسطه والمقير هُوَ المزفت المطلي بالقار وَهُوَ الزفت وَمعنى النَّهْي عَنْهَا النَّهْي عَن الانتباذ فِيهَا وَهُوَ أَن يَجْعَل فِي المَاء حبات من تمر أَو زبيب أَو نَحوه ليحلو وَيشْرب وخصت هَذِه بِالنَّهْي لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهِ الْإِسْكَار فِيهَا وَرُبمَا شربه بعد إسكاره من لم يطلع عَلَيْهِ بِخِلَاف أسقية الْأدم لِأَنَّهَا لرقتها ترى فِيهَا وَلَا يخفى فِيهَا الْمُسكر وَهَذَا النَّهْي كَانَ فِي أول الْأَمر ثمَّ نسخ بِحَدِيث بُرَيْدَة الْآتِي كنت نَهَيْتُكُمْ عَن الانتباذ إِلَّا فِي الأسقية فانتبذوا فِي كل وعَاء وَلَا تشْربُوا مُسكرا كنت أترجم بَين يَدي بن عَبَّاس وَبَين النَّاس قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَتَقْدِيره بَين يَدي بن عَبَّاس بَينه وَبَين النَّاس فَحذف لَفْظَة بَينه لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهَا وَيجوز أَن يكون المُرَاد بَين بن عَبَّاس وَبَين النَّاس كَمَا فِي البُخَارِيّ بِحَذْف يَدي فَتكون يَدي عبارَة عَن الْجُمْلَة كَقَوْلِه تَعَالَى بِمَا قدمت يداك الْحَج ١ والترجمة التَّعْبِير عَن لُغَة بلغَة ثمَّ قيل إِنَّه كَانَ يتَكَلَّم بِالْفَارِسِيَّةِ فَكَانَ يترجم لِابْنِ عَبَّاس عَمَّن يتَكَلَّم بهَا قَالَ بن الصّلاح وَعِنْدِي أَنه كَانَ يبلغ كَلَام بن عَبَّاس إِلَى من خَفِي عَلَيْهِ من النَّاس لزحام أَو قُصُور فهم قَالَ النَّوَوِيّ وَالظَّاهِر أَن مَعْنَاهُ أَنه يفهمهم عَنهُ ويفهمه عَنْهُم الْجَرّ بِفَتْح الْجِيم وَاحِدهَا جرة وَهُوَ هَذَا الفخار الْمَعْرُوف مرْحَبًا نصب على الْمصدر وَمَعْنَاهُ صادفت رحبا وسعة غير خزايا وَلَا الندامى قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول بِاللَّامِ فِي الندامى وَرُوِيَ فِي غير مُسلم بِالْألف وَاللَّام فيهمَا وبالحذف فيهمَا وَالرِّوَايَة بِنصب غير على الْحَال وَحكي فيهمَا الْكسر على الصّفة وَالْمَعْرُوف الأول وَيدل عَلَيْهِ مَا فِي البُخَارِيّ مرْحَبًا بالقوم الَّذين جَاءُوا غير خزايا وَلَا ندامى الخزايا جمع خزيان وَهُوَ المستحيي وَقيل الذَّلِيل المهان والندامى جمع ندمان وَقيل جمع نادم اتبَاعا للخزايا وَالْأَصْل نادمين شقة بِضَم الشين وَكسرهَا السّفر الْبعيد لِأَنَّهُ يشق على الْإِنْسَان وَقيل هِيَ الْمسَافَة وَقيل الْغَايَة الَّتِي يخرج إِلَيْهَا الْإِنْسَان فعلى الأول قَوْلهم بعيدَة مُبَالغَة فِي بعْدهَا بِأَمْر بِالتَّنْوِينِ فصل هُوَ الْبَين الْوَاضِح الَّذِي ينْفَصل بِهِ المُرَاد وَلَا يشكل من وَرَائِكُمْ بِالْكَسْرِ حرف جر قَالَ أَبُو بكر فِي رِوَايَته من وراءكم أَي بِالْفَتْح

1 / 24

[١٨] سَاقِطَة أَصَابَته جِرَاحَة كَذَلِك كَانَت فِي سَاقه الْأدم بِفَتْح الْهمزَة وَالدَّال جمع أَدِيم وَهُوَ الْجلد الَّذِي تمّ دباغه يلاث بِضَم التَّحْتِيَّة وَتَخْفِيف اللَّام وَآخره مُثَلّثَة أَي يلف الْخَيط على أفواهها ويربط بِهِ الْخَيط على أفواهها ويربط بِهِ وَضَبطه الْعَبدَرِي بالفوقية أَوله أَي تلف الأسقية على أفواهها كَثِيرَة الجرذان بِكَسْر الْجِيم وَإِسْكَان الرَّاء وبالذال الْمُعْجَمَة جمع جرذ بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء كصرد نوع من الفأر وَقيل الذّكر مِنْهُ كَثِيرَة رُوِيَ بِالْهَاءِ فِي آخِره وبدونها قَالَ بن الصّلاح وَالتَّقْدِير فِيهِ على حذفهَا أَرْضنَا مَكَان كثير الجرذان وَإِن أكلتها الجرذان مُكَرر ثَلَاث مَرَّات فتذيفون بِفَتْح الْفَوْقِيَّة ويروى بضَمهَا وَكسر الْمُعْجَمَة ويروى بالإهمال بعْدهَا تحتية سَاكِنة وَفَاء مَضْمُومَة من ذاف يذيف بِالْمُعْجَمَةِ كباع يَبِيع وداف يدوف بِالْمُهْمَلَةِ كقال يَقُول وأذاف يذيف إعجاما وإهمالا وَمَعْنَاهُ على الْأَوْجه كلهَا خلط أَنا بن جريج أَنا أَبُو قزعة بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي وَحكي سكونها أَن أَبَا نَضرة أخبرهُ وحسنا أخبرهما أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ أخبرهُ قَالَ النَّوَوِيّ وَغَيره هَذَا الْإِسْنَاد مَعْدُود فِي المشكلات ولإعضاله اضْطَرَبَتْ فِيهِ أَقْوَال الْأَئِمَّة فَوَقع فِي مستخرج أبي نعيم أَخْبرنِي أَبُو قزعة أَن أَبَا نَضرة وحسنا أخبرهما أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ أخبرهُ وَهَذَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون أَبُو قزعة هُوَ الَّذِي سمع من أبي سعيد وَهَذَا مُنْتَفٍ بِلَا شكّ وَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني الصَّوَاب فِي الْإِسْنَاد عَن بن جريج أَخْبرنِي أَبُو قزعة أَن أَبَا نَضرة وحسنا أخبراه أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ أخبرهُ قَالَ وَإِنَّمَا قَالَ أخبرهُ وَلم يقل أخبرهما لِأَنَّهُ رد الضَّمِير إِلَى أبي نَضرة وَحده وَأسْقط الْحسن لموْضِع الْإِرْسَال فَإِنَّهُ لم يسمع أَبَا سعيد وَلم يلقه قَالَ وَهَذَا اللَّفْظ أخرجه أَبُو عَليّ بن السكن فِي مُصَنفه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده الْكَبِير قَالَ وَالْحسن هَذَا سَاقِطَة سَاقِطَة بسطَام بِكَسْر الْمُوَحدَة وَحكي فتحهَا وَالصَّحِيح مَنعه من الصّرْف لِأَنَّهُ أعجمي العيشي بالتحتية والشين الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى بني عايش وَأَصله العايش مخفف

1 / 30

Sharḥ al-suyūṭī ʿalā muslim | Usul