Sharḥ al-mufaṣṣal

شرح المفصل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

شرح المفصل للزمخشري
تأليف
موفّق الدين أبي البقاء يعيش بن علي بن يعيش الموصلي
المتوفى سنة ٦٤٣هـ
قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه
الدكتور إميل بديع يعقوب
الجزء الأول
منشورات
محمد على بيضون
لنشر كتب السنة والجماعة
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

1 / 1

دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الادبية والفنيه محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
الطَبعَة الأوْلى
١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م
ــ
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان
رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد:١١٠٩٤٢٤ بيروت- لبنان

1 / 2

القسم الأول
ترجمة الزمخشري (صاحب "المفصّل")
وترجمة ابن يعيش (صاحب الشرح)

1 / 3

الفصل الأول
ترجمة الزمخشري (١)
١ - مصادر ترجمته ومراجعها (٢):
- الأعلام: ٧/ ١٧٨.
- إنباه الرواة: ٣/ ٢٦٥ - ٢٧٢.
- إيضاح المكنون: ١/ ٦٧؛ ٢/ ٨٦.
- البداية والنهاية: ١٢/ ٢٣٥.
- بغية الوعاة: ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠.
- تاج العروس: ١١/ ٤٤٨ - ٤٥١ (زمخشر).
- تاريخ آداب اللغة العربية: ٣/ ٤٦ - ٤٨.
- تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان: ٥/ ٢١٥ - ٢٣٨.
- تاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠ هـ). ص ٤٨٦ - ٤٩٠.
- دائرة المعارف الإِسلامية: ١٠/ ٤٠٣ - ٤١٠.
- روضات الجنات: ص ٢١١ - ٢١٤.
- (كتاب) الزمخشري لأحمد محمَّد الحوفيّ.
- سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٥١ - ١٥٦.
- شذرات الذهب: ٤/ ١١٨ - ١٢١.
- ذوات الوفيات: ٤/ ١٨٣.
- الكامل في التاريخ: ١١/ ٩٧.
- كشف الظنون ص ١١٧، ١٦٤، ١٨٥، ٦١٦، ٧٨١، ٧٩١، ٨٣١، ٨٣٢، ٨٩٥، ٩١٥، ١٠٠٩، ١٠٢٢، ١٠٥٦، ١٠٨٢، ١٠٨٥، ١٢٠٦، ١٢١٧، ١٣٢٦، ١٣٩٨، ١٤٠٧، ١٤٢٧، ١٤٧٥، ١٥٣٩، ١٥٨٤، ١٦٠٧، ١٦٧٤، ١٦٧٥، ١٧٣٤، ١٧٧٤، ١٧٩١، ١٧٩٨، ١٨٣٧، ١٨٧٧، ١٨٩٠، ١٩٥٥، ١٩٧٨.
- لسان الميزان: ٦/ ٤.

(١) عن تقديمنا لكتاب "المفصّل" الصادر عن دار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٩٩٩ م.
(٢) رتبناها ترتيبًا ألفبائيًا.

1 / 5

- مجلة "المجمع العلميّ العربي: ٥/ ١٣٥.
- المختصر في أخبار البشر: ٣/ ١٧.
- مرآة الجنان: ٣/ ٢٦٩ - ٢٧١.
- معجم الأدباء: ١٩/ ١٢٦ - ١٣٥.
معجم البلدان: ٣/ ١٤٧ (زمخشر).
- معجم اللغويين العرب: ٢/ ٢٦٣.
- معجم المؤلفين: ١٢/ ١٨٦ - ١٨٧.
- معجم المطبوعات العربية والمعربة ص ٩٧٣.
- مفتاح السعادة: ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠.
- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ١٨/ ٣٧ - ٣٨.
- النجوم الزاهرة: ٥/ ٢٧٤.
- نزهة الألباء: ص ٤٦٩ - ٤٧٨.
- هدية العارفين: ٢/ ٤٠٢، ٤٠٣.
- وفيات الأعيان: ٥/ ١٦٨ - ١٧٤ (١).
٢ - اسمه، وكنيته، ولقبه، وحياته:
هو محمود بن عمر بن محمَّد بن أحمد (٢)، أبو القاسم، جار الله، الزمخشري. ولد يوم الأربعاء في السابع والعشرين من رجب سنة ٤٦٧ هـ /١٠٧٤م (٣) في قرية تُدعى "زمخشر" القريبة جدًّاا من خوارزم، حتى إنها دخلت في جملة المدينة عندما كثرت العمارة في هذه الأخيرة (٤). ومن هنا نسبته الزمشخريّ، أمّا "جار الله" فلقب لقَّب نفسه به لأنّه جاور بمكة زمنًا، فصار هذا اللقب علمًا عليه (٥)، وأمّا "فخر خوارزم" (٦) فلقب آخر لقّبه الناسُ به بعد أن قصدوه للانتفاع بعلمه.

(١) وانظر المزيد من هذه المصادر والمراجع في تاريخ الإِسلام (وفيات ٢٥١ - ٥٤٠ هـ) ص ٤٨٧، الهامش؛ وإنباه الرواة ٣/ ٢٦٥، الهامش.
(٢) في وفيات الأعيان ٥/ ١٧٣ محمود بن عمر بن محمَّد بن عمر.
(٣) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٥ (وفي ٣/ ٢٧١ أنه ولد في سابع عشر رجب سنة ٤٦٧ هـ)؛ وبغية الوعاة ٢/ ٢٧٩؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٧٣؛ ومعجم الأدباء ١٩/ ١٢٦؛ وشذرات الذهب ٤/ ١٢١ (وفيه أنه ولد في السابع عشر من رجب)؛ وتاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٤٨.
(٤) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٥.
(٥) معجم الأدباء ١٩/ ١٢٦؛ وبغية الوعاة ٢/ ٢٧٩؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٦٩؛ وشذرات الذهب ٤/ ١١٩؛ وتاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٨٨.
(٦) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٧؛ وبغية الوعاة ٢/ ٢٧٩.

1 / 6

نشأ الزمخشريّ بزمخشر، ودرس بها، ثمّ رحل إلى بخارى لطلب العلم (١)، ثم إلى خراسان حيث اتصل ببعض رجال الدولة السلجوقيّة ومدحهم (٢)، ثمّ إلى أصفهان حيث مدح ملكها محمَّد بن أبي الفتح ملكشاه (٣)، ثمّ إلى بغداد حيث ناظر بها وسمع من علمائها (٤)، فإلى مكة حيث اتصل بأميرها أبي الحسن علي بن حمزة بن وهّاس الشريف الحسنيّ، وكان ذا فضل غزير، وله تصانيف مفيدة وقريحة في النظم والنثر مجيدة (٥)، فتبادلا المديح شعرًا (٦).
وفي أيام مقامه بالحجاز زار همدان، ومدح آل زرير (٧)، ثم طوَّف في بلاد العرب، وزار تربة، وهي وادٍ على مسيرة أربع ليالي من الطائف، يقول: "وطئتُ كلّ تربة في أرض العرب، فوجدت تربة أطيب الترب" (٨).
وبعد إقامته مدة بمكة، شاقه وطنه، فعاد إليه، لكنّه سرعان ما حنّ إلى مكة، فعاد إليها، فقيل له: "قد زجَّيتَ أكثر عمرك هناك، فما الموجب"؟ فقال: "القلب الذي لا أجده ثَمَّ أجده ها هنا" (٩). وفي أثناء عودته إلى مكة عرّج على الشام، ومدح تاج الملوك بوري طفتكين، صاحب دمشق (١٠).
وفي مكة لقي من ابن وهّاس ما كان يلقاه من قبل من حفاوة وتعظيم، وكان ابن وهّاس يوافقه في مذهبه، فشجعه على تأليف كتابه "الكشاف" (١١).
وبعد مكّة عاد إلى وطنه ثانية، معرجًا على بغداد سنة ٥٣٣ هـ (١٢)، وبقي في خوارزم إلى أن أتته المنيّة ليلة عرفة سنة ٥٣٨ هـ/ ١١٣٤م بجرجانيّة، وهي قصبة خوارزم على شاطئ نهر جيحون (١٣). وقد رثاه بعضهم بأبيات، من جملتها [من البسيط]:
فأرضُ مكَّةَ تذري الدمعَ مقلتُها ... حزنًا لفرقةِ جار الله محمودِ (١٤)
وروي أنّه أوصى أن تُكتب على قبره الأبيات التالية [من الكامل]:
يا مَنْ يرى مَدَّ البعوضِ جناحَها ... في ظلمةِ الليلِ البهيمِ الأليلِ

(١) إنباه الرواة ٣/ ٣٦٨.
(٢) الزمخشري ص ٣٨ - ٤٠.
(٣) المرجع نفسه ص ٤٠ - ٤١.
(٤) المرجع نفسه ص ٤٢.
(٥) معجم الأدباء ١٤/ ٨٦.
(٦) الزمخشري ص ٤٣.
(٧) المرجع نفسه ص ٤٣ - ٤٥.
(٨) أساس البلاغة (ترب).
(٩) إنباه الرواة ٣/ ٢٢٦.
(١٠) الزمخشري ص ٤٥.
(١١) انظر مقدمة الكشاف.
(١٢) الزمخشري ص ٤٦.
(١٣) وفيات الأعيان ٥/ ١٧٣ - ١٧٤؛ وبغية الوعاة ٢/ ٢٨٠؛ ومعجم الأدباء ١٩/ ١٢٩؛ وشذرات الذهب ٤/ ١٢١.
(١٤) وفيات الأعيان ٥/ ١٧٣.

1 / 7

ويرى عروقَ نياطِها في نحرها ... والمخ في تلك العظامِ النُّخَّل
اغْفِرْ لِعَبْدٍ تابَ من فرطاتِه ... ما كانَ منه في الزمانِ الأولِ (١)
٣ - أساتذته:
تتلمذ الزمخشريّ على علماء عصره، ولعلّ أعظمهم أثرًا في نفسه أبو مضر محمود بن جرير الضبّيّ الأصفهاني (٢)، وكان يلقب بفريد العصر ووحيد الدهر في علم اللغة والنحو، فدرس عليه النحو الأدب، وكان الزمخشريّ يحب أستاذه أبا مضر، فلما توفي سنة ٥٠٧ هـ/ ١١١٣م رثاه بقوله [من الطويل]:
وقائلةٍ: ما هذه الدررُ التي ... تساقطُ من عينيكَ سمطينِ سمطينِ
فقلتُ لها: الدرّ الذي كان قد حشا ... أبو مضرٍ أذُني تساقطَ من عيني (٣)
وأخذ الأدب أيضًا عن أبي علي الحسن بن المظفر النيسابوري (٤). وسمع الحديث من شيخ الإِسلام أبي منصور نصر الحارثيّ، ومن أبي سعد الشقّانيّ (٥)، ومن أبي الخطاب بن البطر (٦).
وقرأ على أبي منصور بن الجواليقي بعض كتب اللغة من فواتحها مستجيزًا لها (٧).
وقرأ في مكة على عبد الله بن طلبة اليابري كتاب سيبويه وشرح رسالة ابن أبي زيد (٨).
٤ - تلامذته:
تتلمذ على الزمخشريّ كثيرون. قال القفطيّ: "ما دخل بلدًا إلاَّ واجتمعوا عليه وتتلمذوا له، واستفادوا منه، وكان علّامة الأدب، ونسّابة العرب، أقام بخوارزم تُضرب إليه أكباد الإبل، وتحطّ بفنائه رحال الرجال، وتُحدى باسمه مطايا الآمال" (٩).
ومن تلامذته بزمخشر أبو عمرو عامر بن الحسن السمار، وبطبرستان أبو المحاسن إسماعيل بن عبد الله الطويلي، وبأبيورد أبو المحاسن عبد الرحيم بن عبد الله البزاز، وبسمرقند أبو سعد أحمد بن محمود الشاتي، وبخوارزم أبو طاهر سامان بن عبد الملك الفقيه، والموفق بن أحمد بن أبي سعيد المعروف بأخطب خوارزم (١٠).

(١) وفيات الأعيان ٥/ ١٧٣.
(٢) بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٦٨؛ ومعجم الأدباء ١٩/ ١٢٧؛ وشذرات الذهب ٤/ ١١٩.
(٣) وفيات الأعيان ٥/ ١٧٢؛ وشذرات الذهب ٤/ ١٢٠؛ وتاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٨٩.
(٤) معجم الأدباء ١٩/ ١٢٧.
(٥) معجم الأدباء ١٩/ ١٢٧؛ وبغية الوعاة ٢/ ٢٧٩.
(٦) تاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٨٨؛ وشذرات الذهب ٤/ ١١٨.
(٧) إنباه الرواة ٣/ ٢٧٠.
(٨) بغية الوعاة ٢/ ٤٦.
(٩) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٦.
(١٠) الإنساب ص ٢٧٨؛ والزمخشري ص ٥٢.

1 / 8

وتتلمذ عليه أيضًا محمَّد بن أبي القاسم بايجوك، أبو الفضل الخوارزمي الآدمي الملقب زين المشايخ، النحويّ الأديب (ت ٥٦٢ هـ/ ١١٦٦ م) (١)، وأبو يوسف يعقوب بن علي بن محمَّد بن جعفر البلخي، أحد الأئمة في النحو والأدب (٢)، وعلي بن عيسى بن حمزة بن وهاس، أمير مكة (٣)، وزينب بنت الشَّعريّ التي أجازت ابن خلكان (٤). وكتب إليه الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمَّد السلفي يستجيزه (٥)؛ وأما الشريف السيد الفاضل الكامل أبو الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسني فقد أخذ عن الزمخشريّ، وأخذ الزمخشريّ عنه (٦)، وقيل: قرأ السيد الفاضل علي الزمخشريّ، وبرَّز عليه (٧).
٥ - شخصيَّته:
لم تذكر لنا كتب التراجم من صفاته الجسديّة سوى أنّه كان أعرج يمشي في رجل من خشب، وروي أنّه لما كان ببغداد سأله أحمد بن علي بن محمَّد، أبو الحسن الدامغاني (ت ٥٤٠ هـ/ ١١٤٥ م) "عن سبب قطعها، فقال: دعاء الوالدة، وذلك أنني في صباي أمسكت عصفورًا، وربطته بخيط في رجله، وانفلت من يدي، فأدركته، وقد دخل في خرق، فجذبته، فأنقطعت رجله في الخيط، فتألّمت أمّي لذلك، وقالت: قطع الله رجل الأبعد كما قطع رجله، فلمّا وصلت إلى سن الطلب، رحلتُ إلى بُخارى لطلب العلم، فسقطت عن الدابة، فانكسرت الرجل، وعملتُ عملًا أوجب قطهما" (٨). وكان، إذا مشى، ألقى عليها ثيابه الطوال، فيظنّ من يراه أنّه أعرج (٩). وكان بيده محضر فيه شهادة خَلْق كثير ممن اطلعوا على حقيقة ذلك خوفُ امن أن يظن من لم يعلم صورة الحال أنها قُطعت لريبة (١٠).
ولعلّ أبرز معالم شخصيّته النفسيّة شغفه بالعلم، إذ أكثر من الرحلة في طلبه، ولم يزل يطلبه حتى في سنّ السادسة والستين، فقد ذكر القفطيّ أنه رآه عند أبي منصور بن الجواليقي سنة ٥٣٣ هـ مرتين قارئًا عليه بعض كتب اللغة من فواتحها، ومستجيزًا لها (١١).

(١) معجم الأدباء ١٩/ ٥.
(٢) معجم الأدباء ٢٠/ ٥٥.
(٣) معجم الأدباء ١٤/ ٨٥؛ وإنباه الرواة ٣/ ٢٧٢.
(٤) وفيات الأعيان ٥/ ١٧١؛ وتاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٨٨.
(٥) بغية الوعاة ٢/ ٢٨٠؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٧٠؛ وشذرات الذهب ٤/ ١٢٠؛ وتاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٨٨.
(٦) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٨.
(٧) معجم الأدباء ١٤/ ٨٦.
(٨) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٨؛ وانظر: وفيات الأعيان ٥/ ١٦٩ - ١٧٠؛ ومعجم الأدباء ١٩/ ١٢٧ - ١٢٨؛ وشذرات الذهب ٤/ ١١٩؛ وتاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٨٩.
(٩) بغية الوعاة ٢/ ٢٨٠
(١٠) وفيات الأعيان ٥/ ١٦٩؛ وشذرات الذهب ٤/ ١١٩.
(١١) إنباه الرواة ٣/ ٢٧٠.

1 / 9

وبفضل جهده الكبير في تحصيل العلم أصبح الزمخشريّ متقنًا للغة الفارسيّة، عالمًا في اللغة، والنحو، والعروض، والأدب، والبلاغة، والتفسير، والقراءات، والحديث، والفقه، وعلم الكلام، والمنطق.
وكان الزمخشريّ شاعرًا له ديوان، ومن مليح شعره قوله [من الطويل]:
أقولُ لِظَبْيٍ مَرّ بي وَهْو راتِعٌ ... أَأَنْتَ أخو ليلى؟ فقال: يُقالُ
فقلتُ: وفي حكمِ الصبابةِ والهوى ... يقال: أخو ليلى؟ فقال: يُقالُ
فقُلتُ: وفي ظِلِّ الأراكةِ والحمى ... يقال: ويُسْتَسْقى؟ فقال: يقالُ (١)
وقد افتخر بعلومه، فقال [من الطويل]:
ترانيَ في عِلْمِ المُنَزَّلِ عالمًا ... وما أنا في علم الأحاديثِ راسفا
فللسنةِ البيضاءِ فيَّ مناجحٌ ... ويبغي كتاب الله منّي المعارفا
وما أنا من علم الدياناتِ عاطلًا ... فأحْسَنُ حَلْي لم يزلْ لي شانفا
وما للغاتِ العربِ مثْلي مُقَوِّم ... أبى كلُّ ندبٍ متقن أن يخالفا
وبي يستفيد النحو من أن يسوسه ... نُهّى لم يجدْها الذائقون حصائفا
وعلما المعاني والبيانِ كِلاهما ... أزفُّ إلى الخطاب منه وصايفا
وعلم القوافي والأعاريضِ شاهِدُ ... بِفُسْحَةِ خطوي فيه إذ كنتُ زاحفا
أقَرّتْ بيَ الآدابُ أصلًا لها ومَن ... رأى مشرفيّاتٍ جَحَدْنَ المشارفا
وديوانُ منظومي يُريك بدائعًا ... وديوانُ مَنْثوري يُريك طرائفا (٢)
وكان الزمخشريّ على مذهب المعتزلة مجاهرًا به حنفيًّا (٣) "حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبًا له، واستأذن عليه في الدخول، يقول لمن يأخذ له الإذن: قلْ له: أبو القاسم المعتزليّ بالباب. وأوّل ما صنَّف كتاب "الكشّاف" كتب استفتاح الخطبة: "الحمد لله الذي خلق القرآن"، فيقال: إنّه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة، هجره الناس، ولا يرغب أحد فيه، فغيَّره بقوله: "الحمد لله الذي جعل القرآن"، و"جعل" عندهم [أي: عند المعتزلة، بمعنى "خلق" (٤).

(١) شذرات الذهب ٤/ ١٢١.
(٢) ديوانه ص ٧٨ (عن الزمخشريّ ص ٦٦).
(٣) معجم الأدباء ١٩/ ١٢٦؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٧٠؛ وبغية الوعاة ٢/ ١٧٩؛ وشذرات الذهب ٤/ ١١٩.
(٤) وفيات الأعيان ٥/ ١٧٠؛ وانظر: شذرات الذهب ٤/ ١٢٠؛ وتاريخ الإِسلام (وفيات ٥٢١ - ٥٤٠) ص ٤٩٠ (وفيه أنه كان داعية إلى الاعتزال والبدعة).

1 / 10

وعاش الزمخشريّ حياته أعزب (١)، تقيًا متديّنًا (٢)، أبيّ النفس (٣)، طموحًا (٤)، متواضعًا، لطيف المعاملة، ظريف المجاملة (٥)، قاسيًا على مخالفيه من المعتزلة والمتصوّفة (٦)، محبًا للعربية وأهلها، منافحًا عنهما في وجه الشعوبيَّة التي بلغت أشدّها في عصره. قال في مقدمة كتابه "المفصّل": "الله أحمد على أن جعلني من علماء العربيّة، وجبلني على الغضب للعرب والعصبيّة، وأبى لي أن أنفرد من صميم أنصارهم وأمتاز، وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وأنحاز، وعصمني من مذهبهم الذي لم يُجدِ عليهم إلًّا الرشق بألسنة اللاعنين، والمشق (٧) بأسنّة الطاعنين". وقد جَهرَ بتفضيل العرب على العجم، فقال: "العرب نبع (٨) صلب المعاجم، والغَرَب (٩) مَثَل للأعاجم" (١٠)، وقال: "فرقك بين الرُّطب والعجم (١١) هو الفرق بين العرب والعجم" (١٢).
٦ - مؤلفاته:
ألّف الزمخشريّ في العلوم الدينيّة ورجالها، واللغة، والنحو، والعروض، والأدب، وفيما يلي قائمة بمؤلفاته مرتبة ترتيبًا ألفبائيًا (١٣):
- الأجناس (١٤).
- الأحاجي النحوية، وهو كتاب "المحاجاة ... " الآتي ذكره.
- أساس البلاغة؛ معجم لغويّ يهتمّ بالاستعارة والمجاز، وهو أوّل معجم عربيّ مرتب حسب أوائل الأصول بحسب الترتيب الألفبائي (١٥).

(١) انظر: الزمخشريّ ص ٩٦ - ٩٨.
(٢) انظر: المرجع نفسه ص ٧٨ - ٨٤.
(٣) انظر: المرجع نفسه ص ٧٠ - ٧٢.
(٤) انظر: المرجع نفسه ص ٧٣ - ٧٨.
(٥) انظر: المرجع نفسه ص ٨٤ - ٨٨.
(٦) انظر: المرجع نفسه ص ٩١ - ٩٦.
(٧) المشق: سرعة الطعن.
(٨) النبع: شجر صلب تُتَّخذ منه القِسِيّ.
(٩) الغَرَب: شجر رخو وضعيف.
(١٠) نوابغ الكلم ص ٧.
(١١) الرُّطب: ما نضج من البلح قبل أن يصير تمرًا، والعجم: نواة التمر.
(١٢) نوابغ الكلم ص ٣٨.
(١٣) انظر:
- بغية الوعاة ٢/ ٢٨٠.
- تاريخ آداب اللغة العربية ٣/ ٤٧ - ٤٨.
- تاريخ الأدب العربي ٥/ ٢١٦ - ٢٣٨.
- الزمخشريّ ص ٥٨ - ٦٣.
- شذرات الذهب ٤/ ١١٩.
- معجم الأدباء ١٩/ ١٣٤ - ١٣٥.
- وفيات الأعيان ٥/ ١٦٩.
(١٤) معجم الأدباء ١٩/ ١٣٤.
(١٥) طبع الكتاب مرات عدّة في القاهرة وبيروت.

1 / 11