352

Sharḥ al-fāraḍī ʿalā alfiyya ibn mālik

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

Editor

أبو الكميت، محمد مصطفى الخطيب

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

لبنان - بيروت

درهم)، و(لي وطر)، و(في الدّار امرأة) .. فوجب تقديمه لتسويغ الابتداء بالنّكرة.
ومنها: أَن يعود عليه ضمير من المبتدأ؛ نحو: (في الدّار صاحبها)، و(عند هند بعلها).
فلو قيل: (صاحبها فِي الدّار)، و(بعلها عند هند) .. عاد الضّمير علَى متأخر لفظًا ورتبة.
وكذا قوله ﵊: "من بركة المرأة تبكيرها بالأنثَى"؛ فـ (تبكيرها): مبتدأُ كلامٍ إِضافي، و(من بركة المرأة): خبر مقدم.
وكذا قول الشّاعرِ:
أَهَابُكِ إِجْلالا وَمَما بِكِ قُدْرَةٌ ... عَلَيَّ ولكن مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا (^١)

(^١) التخريج: هذا البيت قد نسبه قوم منهم أبو عبيد البكري في شرحه على الأمالي (ص ٤٠١) لنصيب ابن رياح الأكبر، ونسبه آخرون -ومنهم ابن نباتة المصري في كتابه سرح العيون (ص ١٩١) إِلى مجنون بني عامر من أبيات شيقة وهي:
ذَكَرتُكِ حَيثُ استَأمَنَ الوَحشُ وَالتَقَت ... رِفاقٌ مِنَ الآفاقِ شَتّى شُعوُبها
وَعِندَ الحَطيمِ قَد ذَكَرتُكِ ذِكرَةً ... أَرى أَنَّ نَفسي سَوفَ يَأتيكَ حوبُها
دَعا المُحرِمونَ اللَّهَ يَستَغفِرونَهُ ... بِمَكَّةَ شُعثًا كَي تُمَحّى ذُنوبُها
وَنادَيتُ يا رَحمَنُ أَوَّلُ سُؤلَتي ... لِنَفسِيَ لَيلى ثُمَّ أَنتَ حَسيبُها
وَإِن أُعطَ لَيلى في حَياتِيَ لَم يَتُب ... إِلى اللَّهِ عَبدٌ تَوبَةً لا أَتوبُها
يَقَرُّ بِعَيني قُربُها وَيَزيدُني ... بِها عَجَبًا مَن كَانَ عِندي يَعيبُها
وَكَم قائِلٍ قَد قالَ تُب فَعَصَيتُهُ ... وَتِلكَ لَعَمري خَلَّةٌ لا أُصيبُها
وَما هَجَرَتكِ النَفسُ يا لَيلَ أَنَّها ... قَلَتكِ، ولكن قَلَّ مِنكِ نَصيبُها
فَيا نَفسُ صَبرًا لَستِ وَاللَّهِ فَاعلَمي ... بِأَوَّلِ نَفسٍ غابَ عَنها حَبيبُها
اللُّغه: أهابُكَ: من الهيبة، وهي المخافة إِجلالًا وإِعظامًا لقدرك.
المعنى: إِني لأهابك وأخافك، لا لاقتدارك علي، ولكن إِعظامًا لقدرك؛ لأن العين تمتلئ بمن تحبه فتحصل المهابة.
الإِعراب: أهابك: أهاب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا، والضّمير البارز

1 / 356