بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيد الأولين والآخرين، سيدنا ونبينا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: [عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: (أرأيتَ إذا صليتُ المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم) رواه مسلم] .
هذا الحديث يأتي به النووي ﵀ بعد حديث الاستقامة: (قل: آمنت بالله، ثم استقم) .
وتقدم في معنى الاستقامة أنها أداء جميع الواجبات، واجتناب جميع المنهيات، وأنها أمر عظيم لا يطيقها إلا عظماء الرجال.
وهنا كأن النووي ﵀ قصد بإيراد هذا الحديث: (أرأيتَ إن صليتُ المكتوبات، وصمت رمضان ولم أزد على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم)، كأنه ﵀ يريد أن يقول: إذا كانت الاستقامة هي مهمة الشريعة الإسلامية كلها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]، فإن أقل ما ينبغي على المسلم إنما هو ما جاء في هذا الحديث: أداء الواجبات، وترك المحرمات.