776

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

ب- أنه ما نهر المرأة وما عاتبها أولا وآخرا، أولا: لما لم تعرفه وقالت له: (وما تبالي بمصيبتي) . وفي رواية عند البخاري: (فإنك خلو من مصيبتي) وآخرا: لما عرفته واعتذرت إليه، فقالت: (يا رسول الله لم أعرفك)، والغريب أنه ﷺ غير سياق الموضوع ولم يشعرها بحرج من عدم معرفته، وقال لها: «إنما الصبر عند أول صدمة» .
ويتفرع عليه، وجوب تحلي أهل الحسبة، بالصبر على أذى الناس، والاحتساب في ذلك، وألاينتقموا لأنفسهم، وأن تكون غايتهم التوجيه والنصح والإرشاد، قدر المستطاع، وأن يعذروا الناس خاصة عند وقوع المصائب، وألا يكلفوهم أكثر مما يطيقون؛ لأن النبي ﷺ ما ألحّ على المرأة في امتثال ما يأمرها به، وما وقف على رأسها حتى تتوقف عن المحظور الواقعة فيه، لأن المقام لا يحتمل ذلك، ولو فعل لاحتمل أن تتلفظ بكلام لا يليق، فتقع في محظور أكبر.
ج- تواضعه ﷺ ويتضح ذلك من:
أن المرأة لم تعرفه عند ما قال لها: «اتق الله واصبري» . فلو أنه كان يمشي بحاشية وأتباع، يمشون خلفه أو كانت له مشية معينة أو أنه كان له زي خاص، أو يتبع أسلوبا معينا في الكلام يختلف عن الناس لعرفته المرأة، أو حتى ظنت أنه من أكابر القوم ومن خاصتهم، ولراعت ذلك في ردها.
أنه ﷺ لم يجعل بوابين على أبواب بيته، أما ما ورد في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ كان له بوابون، يستأذنهم الداخل على رسول الله ﷺ فيحمل على أن هذا الأمر لم يكن على الدوام، ولم يكونوا منقطعين لهذا العمل، ووقوفهم عند البيت كان وقت المصلحة، ولكن الأصل عدم وجودهم، ذكره ابن حجر العسقلاني.
٣- مهابته وإجلاله في نفوس أصحابه ﵃ ويتضح ذلك من شدة الكرب والفزع الذي انتاب المرأة، لما عرفت أن الذي حدثها هو النبي ﷺ وإذا أردت أخي القارئ أن تتصور الحالة التي انتابت المرأة، فعليك أن تحضر من تأتيه مصيبة الموت، فانظر كيف يكون حاله، خوف ورعشة وعرق وأكثر من ذلك بكثير، هذا كان حال المرأة لما عرفت من الذي حدّثها.
ويتفرع عليه، أن المهابة والإجلال الذي وقر في قلوب الصحابة ﵃ للنبي ﷺ لم يكن نابعا من طريقة حديثه معهم، ولا من كثرة الأتباع والحاشية، ولا من وجود البوابين، ولا من خوفهم أن يوبخهم أو يعاقبهم إن أساؤا وإنما كان هذا الإجلال والإكبار لشخصه

2 / 300