773

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الفائدة الثالثة:
في مناقب الصديق ﵁ خير هذه الأمة بعد نبيها ﷺ:
١- علم الصحابة بأنه أفضلهم بعد نبيهم ﷺ، حيث جاءه المؤذن يسأله أن يصلي بالناس، وما ذهب لغيره من الصحابة، ولو كان فعل المؤذن عن أمر رسول الله ﷺ لكان الفضل آكد وأثبت، وقد ورد في البخاري الأمر الصريح من النبي ﷺ أن يصلي أبو بكر بالناس وذلك في مرض موته، وقد ذكر بعض شراح حديث الباب، أن النبي ﷺ هو الذي أمر أن يؤم أبو بكر الناس، ولكن كلام المؤذن لا يوحي بذلك، حيث ورد بالحديث: (فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم) . فالسياق يوحي أن المؤذن إنما يستأذن أبا بكر في الإمامة، فإذا وافق أقام، ولو كان هناك أمر من النبي ﷺ لاستأذنه فقط في الإقامة، أو لأخبره أن الرسول ﷺ قد أمر بذلك.
٢- فقهه ﵁ ويتبين من:
أ- عدم التفاته في الصلاة، لقول الراوي: (وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته)، لعلمه أن الالتفات اختلاسة من الشيطان، وهو أيضا من كمال أدبه مع الله. ﷾؛ إذ كيف يلتفت في صلاته، من يعظم الله ويعلم قدره، كما يتبين فقهه من التفاته، على غير عادته، عندما أكثر الناس من التصفيق، فاختار أخف الضررين، وهو الالتفات، أو أنه علم أن الناس لن تكف حتى يلتفت.
ب- علمه ﵁ أن أمر النبي ﷺ له بمواصلة إماما، لم يكن على الوجوب، وإنما المقصود منه إظهار فضله وتكريمه، وهذا الفهم منه ﵁ صحيح، وإلا لبين له النبي ﷺ أن هذا الأمر كان للوجوب، وأنه ما كان ينبغي أن يرجع. والوجه الثاني في المسألة، أن الأمر باتمام الصلاة إماما كان للوجوب، ولكن أبا بكر ﵁ تأول هذا الأمر وأخرجه عن ظاهره- وهو الوجوب- لحيائه الشديد من النبي ﷺ، إذ كيف يصلي به إماما؟!
ج- علمه أن الالتفات، والتأخر في الصلاة للوراء، وتحوله من إمام إلى مأموم، كله لا يفسد الصلاة، وكان له الفضل أن تعلمت الأمة حكم تلك المسائل.
د- علمه أنّ حمد الله في الصلاة، على أمر خارج الصلاة، لا يفسدها، مع جواز رفع اليدين في الصلاة، شكرا لله.
٣- تعظيمه للنبي ﷺ ويتجلى ذلك فيما يلي:

2 / 297