771

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

[مثال آخر لعظيم أدب الصحابة مع النبي ص]
وهناك مثال آخر لعظيم أدب الصحابة مع النبي ﷺ.
فعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: مرّ النّبيّ ﷺ على نفر من أسلم ينتضلون «١» . فقال النّبيّ ﷺ: «ارموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان»، قال، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم. فقال رسول الله ﷺ: «ما لكم لا ترمون؟» قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! قال النّبيّ ﷺ: «ارموا فأنا معكم كلّكم» «٢» .
الشاهد في الحديث:
إمساك أحد الفريقين عن الرمي بعد أن قال النبي ﷺ للفريق المقابل: «ارموا وأنا مع بني فلان» .
حقيق بمن تدبر هذا الأدب الجم من أصحاب النبي ﷺ أن يتعجب كل التعجب، خاصة إذا تأمل قول الفريق الذي كف عن الرمي «كيف نرمي وأنت معهم»، وأعتقد أن من أسباب كفهم عن الرمي أنهم سيكونون في وضع (ظاهره) أنهم خصوم للنبي ﷺ وقد بينت في عدة مواطن من الكتاب أنهم كانوا يأبون أن يكونوا على هيئة ظاهرها عدم التأدب مع النبي ﷺ ولو برضاه، كما حدث مع أبي أيوب الأنصاري، وقد أورد الحافظ ابن حجر- ﵀ وجهين آخرين لإمساك الفريق عن الرمي نقلا عن بعض العلماء قال: (أمسكوا لكون النبي ﷺ مع الفريق الآخر خشية أن يغلبوهم، فيكون النبي ﷺ مع من وقع عليه الغلبة، والقول الثاني: أنهم أمسكوا لما استشعروا من قوة قلوب أصحابهم بالغلبة حيث صار النبي ﷺ معهم، وذلك من أعظم الوجوه المشعرة بالنصر) . انتهى.
وفي الحديث ملاطفة النبي ﷺ لأصحابه حيث قال لهم في الأولى: «ارموا وأنا مع بني فلان» . وفيه أيضا حرصه ﷺ على تطييب خاطر أصحابه جميعا، لما قال لهم في الآخرة:
«ارموا فأنا معكم كلكم» .
١٣- تعظيمه ﷺ في نفوسهم
تعظيم الرسول ﷺ ليس كلمات تقال ولا قصصا تروى ولا تكون دعوى باللسان ولا هياما بالوجدان بل لا بد أن يصاحب ذلك: الاتباع لرسول الله ﷺ والسير على هداه وتحقيق منهجه في الحياة العملية، فتعظيمه ﷺ ليس ترانيم تغنى ولا قصائد وأناشيد تنشد ولا كلمات تقال ولا خطبا تعلو المنابر فحسب بل محبة وإجلال واقتداء وسلوك وتقديمه ﷺ

(١) ينتضلون: أي يتسابقون في رمي السهام.
(٢) البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: التحريض على الرمي، برقم (٢٨٩٩) .

2 / 295