767

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

١- الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص لم يلتزم للنبي ﷺ أو يعاهده على تلك العبادات التي ذكرها في الحديث. وهي صوم يوم وإفطار يوم وختم القرآن في سبعة أيام. وإنما اعتبر نصح الرسول ﷺ له بذلك والتزامه ﵁ بتلك العبادات طيلة حياة النبي ﷺ كالعهد مع النبي ﷺ الذي يجب الوفاء به.
٢- العبادات التي التزم بها عبد الله بن عمرو ﵄ ليس من الواجب ولا الفروض ولكنها من السنن.
٣- بلغت المشقة بعبد الله بن عمرو ﵄ أقصاها، لما كبر سنّه، من المواظبة على تلك العبادات.
ومع كل ما ذكر لم يستطع عبد الله بن عمرو ﵄ أن يترك تلك العبادات، مع أنه يعلم تماما أن المشقة توجب التخفيف، ويتذكر جيدا أن النبي ﷺ راجعه ليخفف عن نفسه، وما تركها ﵁ مخافة ضياع ثوابها- لأنه يعلم أن الله يكتب للمريض ما كان يفعله وهو صحيح- وإنما لم يتركها كراهية أن يترك شيئا فارق عليه النبيّ ﷺ. قال الإمام النووي- ﵀ (معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله ﷺ فشق عليه فعله لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له، فتمنى لو قبل الرخصة فأخذ بالأخف) «١» . وقال الحافظ ابن حجر- ﵀: (ومع عجزه وتمنيه الأخذ بالرخصة لم يترك العمل بما التزمه) «٢» .
الفائدة الثانية:
شفقة النبي ﷺ بأصحابه، حيث راجع الصحابي عبد الله بن عمرو ﵄ في أمر زوجته حتى يعطيها حقها، كما راجعه في أمر عبادته حتى لا يشق على نفسه ويجهدها مما قد يضطره إلى قطع تلك العبادة إذا كبر سنه، وهذا فيه بعد نظر جميل من النبي ﷺ.
الفائدة الثالثة:
حياؤه ﷺ وحكمته، أما حياؤه فإنه ﷺ لم يصارح عبد الله بن عمرو ﵄ بما بدر منه تجاه زوجته منذ زواجهما، أما حكمته ﷺ فتتضح من معالجته لأصل المشكلة وهي تفرغ عبد الله بن عمرو للعبادة وانشغاله بها طوال ليله ونهاره.
الفائدة الرابعة:
حب الصحابة ﵃ للعبادة، لقد ودوا لو استغرقت كل أوقاتهم، لولا أن النبي ﷺ كان يرشدهم دائما إلى القصد وإعطاء كل ذي حق حقه. قال ﷺ: «فإن

(١) شرح النووي على صحيح مسلم (٨/ ٤٣) .
(٢) انظر فتح الباري (٤/ ٢٢٠) .

2 / 291