758

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الشاهد في الحديث:
قول عمر ﵁ فلأنت الآن- والله- أحبّ إلي من نفسي.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
وجوب حب النبي ﷺ أكثر من كل شيء، أكثر من الدنيا وما فيها، من زخرف وزينة، أكثر من الناس الذين فيهم الوالد والولد والزوجة، أكثر من النفس، التي هي ألصق شيء إلى الإنسان، حيث ورد في الحديث قول عمر ﵁: (والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء)، وحيث إن قوله: (كل شيء) عامة لأنها جاءت نكرة، فيدخل فيها العظيم من الأشياء والحقير منها، وعندما استثنى عمر النفس، لم يرض الرسول ﷺ منه ذلك، وما كان ذلك إلا من باب تبليغ الوحي، الذي أمر النبي ﷺ بتبليغه وعدم كتمان أي شيء منه.
يتفرع على ذلك، علمنا بعلو منزلة النبي ﷺ وعظيم فضله الظاهر على عموم أفراد هذه الأمة، ووجوب أن يشعر كل مسلم بهذه المنزلة وعظيم الفضل، ومن ثمّ فإن العبد لا يكمل إيمانه حتى يكون الرسول ﷺ أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه التي بين جنبيه، والله.
﷾، هو الذي جعل حب الرسول ﷺ من الإيمان، بل من أعظم شعبه، ولا غرابة في ذلك، فإن الفطر السليمة، والعقول الصحيحة، قد جبلت واتفقت على أن النفس السوية تحب من يقدم لها الخير، ويسدي لها المعروف، ويبين لها ما يصلحها وما يفسدها، فهل أحد من البشر قدم لنا من الخير والمعروف أكثر منه ﷺ، وهل أحد نصحنا وأشفق علينا، وجعل كل همه نجاة أمته يوم القيامة مثله؟ بل أقول: هل من أمة ستفرح باتباع نبيها، فرحنا باتباع المصطفى ﷺ؟ وإننا من أمته وعلى سنته، فلماذا لا نحبه أكثر من أنفسنا! وقد روى البخاري، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين» «١» .
الفائدة الثانية:
في مناقب عمر ﵁:
١- ما كان عليه من الصدق، حيث قال في الأولى للنبي ﷺ: (والله لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شيء إلا نفسي)، فلما كان يعلم من حاله أنه يحب نفسه أكثر من الرسول، ﷺ، ذكر ذلك، فكان صادقا في حديثه.
٢- استكماله ﵁ لأعظم شعب الإيمان وهي حب الرسول ﷺ أكثر من نفسه،

(١) البخاري، كتاب: الإيمان، باب: حب الرسول صلى عليه وسلّم من الإيمان، برقم (١٥) .

2 / 282