ذهب رسول الله ﷺ: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله لا آخذه أبدا، وقد طرحه رسول الله ﷺ «١» .
الشاهد في الحديث:
قول الصحابي: (لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله ﷺ .
ويتبين وجه الطاعة المطلقة للصحابة مع التعظيم لأمر النبي ﷺ من الأمور التالية التي تستفاد من الحديث:
١- عدم مناقشة الصحابي للنبي ﷺ في سبب تحريم الذهب على الرجال، مع أنه يحلّ للنساء.
٢- عدم قيام الصحابي بتبرير فعله للبس الذهب بقوله مثلا: (ما كنت أعلم أنه حرام)، أو (لو كنت أعلم أنه حرام ما لبسته)، مع ملاحظة شدة إنكار النبي ﷺ على لبس الرجل للذهب والذي يتمثل في النزع (وهو الخلع بشدة) ثم الطرح على الأرض، ومن قبل ذلك تشبيه الخاتم بجمرة النار، فقد جمع ﷺ بين الإنكار الشديد باليد وكذلك الإنكار باللسان، ومع ذلك ظهر الأدب المطلق للصحابي في أجمل صورة.
ويتفرع عليه سوء أدب من يسمع مثل ذلك الحديث ويعلم شدة إنكار النبي ﷺ على لبس الذهب ولو كان أقل شيء وهو الخاتم، ومع ذلك يصرّ على لبسه بحجج واهية، قال الإمام النووي- ﵀: (فيه المبالغة في امتثال أمر رسول ﷺ واجتناب نهيه وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة) «٢» .
٣- بغض الصحابي القاطع لأخذ الخاتم بعد أن ألقاه النبي ﷺ على الأرض، وهذا هو أظهر ما في الحديث على تعظيم الصحابة لأمر النبي ﷺ مع ضرورة أن نلتفت إلى بعض اللفتات الجميلة في الحديث؛ ليظهر المقصود أكثر وأكثر وتكون الصورة أوضح وأجلى:
أ- ليس هناك ما يمنع شرعا من بيع خاتم الذهب أو الانتفاع به أو حتى ادخاره لوقت الحاجة، وهذا لا خلاف فيه، وهو واضح من نص الحديث، قال الإمام النووي- ﵀: (ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه بالبيع وغيره) .
ب- حث الصحابة- ممن حضر الحادثة- الرجل على التقاط الخاتم وبينوا له جواز الانتفاع به، ومع ذلك لم يفعل.
(١) مسلم، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال ...، برقم (٢٠٩٠) .
(٢) انظر «شرح النووي على صحيح مسلم»، (١٤/ ٦٥) .
2 / 272