734

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

ويتيقن أنه سيعود، وما ذاك إلا لأن النبي ﷺ أخبر أبا هريرة أنه سيعود.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في شمائل النبي ﷺ:
١- إعلامه ﷺ ببعض أمور الغيب: حيث ابتدأ أبا هريرة بالسؤال عن الأسير، بعد أول ليلة، وما انتظر إخبار أبي هريرة، وذلك ليتيقن أبو هريرة بنبوة النبي ﷺ أو بالأصح يزداد يقينا على يقينه، وهذه من أعظم فوائد المعجزات- وقد كان النبي ﷺ كل صباح يسأل أبا هريرة عن أسيره، ثم ينبّئه أنه سيعود ويأتي، رغم أن الأسير يؤكد في كل مرة أنه لن يأتي، وهذا الإخبار بالغيب في أمر يعلم فيه الصدق من عدمه مساء نفس اليوم، لهو أمر عظيم، يدل قطعا على صدق نبوته ﷺ وتأييد الله ﷿ له، ويقينه ﷺ بذلك.
٢- حسن تعليمه ﷺ وصبره على هذا التعليم: حيث إنه ترك أبا هريرة ليلتين بعد الليلة الأولى، وما أخبره، بمن هو أسيره، لتتحق زيادة اليقين، ويترسخ عند أبي هريرة ﵁ وعند بقية الأمة.
٣- فصاحته ﷺ وتمام بيانه: يتبين ذلك من قوله: «صدقك وهو كذوب» . فلو اقتصر على: «صدقك» لكان فيه تزكية لذاك الشيطان، وقد يظن ظان أن الأصل فيه الصدق، ولو اقتصر على قوله: «كذوب» لاشتمل الحكم على كذبه فيما أخبر عنه في فضائل آية الكرسي، فقال بحكمة: «صدقك وهو كذوب» .
يتفرع على ذلك، ألايحملنا بغضنا لأحد، ولو كان ألد أعدائنا، أن نكذّبه في كل شيء، بل يجب علينا أن نقول فيه كلمة الحق، ونبين ما صدق فيه وما كذب، بل نبدأ بصدقه قبل كذبه، كما فعل النبي ﷺ ولو أننا كذبنا كل ما يقول عدونا حتى في حالة صدقه، لتلبسنا بأقبح الخصال، وهي الكذب.
الفائدة الثانية: في القرآن الكريم:
١- عظيم شأن القرآن، وبركته العميمة، لاحتوائه على الكثير من الآيات المباركات النافعات، التي تقي الإنسان المهالك وشرور أعدائه، خاصة شياطين الجن، وكذا الآيات التي يرقي الإنسان بها نفسه ومن يحبّ، وآيات يدفع بها المسلم شر العين وأضرارها، والآية التي معنا في هذا الحديث الشريف، يحفظ الله بها من يقرأها طوال الليل حتى يصبح فلا يقربه شيطان كما ورد في الحديث: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا

2 / 258