717

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

٢- شبهة الأكل والمشي في الأسواق:
قال- تعالى-: وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: ٧] .
الشاهد في الآية:
أراد الكفار أن يطعنوا في نبوة النبي ﷺ، بأنه يحتاج، كبقية البشر لأكل الطعام، والمشي في الأسواق ليؤمن حاجاته، فرد الله ﷿ شبهتهم بقوله- تعالى-: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا [الفرقان: ٢٠]؛ أي: أن كل الأنبياء قبله كانت عادتهم وطبيعتهم التي فطرهم الله ﷿ عليها، أنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، والنبي ﷺ ليس بدعا من الرسل، قال- تعالى-: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٩] .
بعض فوائد قوله- تعالى-
: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠):
الفائدة الأولى:
إذا كان الكفار قد كذبوا بالرسول ﷺ؛ لأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، فقد أقام القرآن عليهم الحجة أنهم قد كذبوا بكل الرسل؛ لأنهم جميعا كانوا يباشرون ذلك، وقد بين القرآن- في عدة مواضع- أن الذي يكذب رسولا، فقد كذب بجميع الرسل، لأن ربهم واحد ودعوتهم واحدة، فقوم نوح أرسل إليهم نبي واحد، ومع ذلك قال الله- ﷾ في حقهم: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: ١٠٥]، يتفرع على ما ذكر أن الكفار يضاعف عليهم العذاب يوم القيامة؛ لأن الذي يعذب بتكذيبه رسولا واحدا، ليس كالذي يعذب على تكذيب كل الرسل.
الفائدة الثانية:
بينت الآية الحكمة من رفع الناس بعضهم على بعض، بما يذهب غيظ قلوبهم، وما يجدونه من حقد وحسد من بعثة النبي ﷺ، فجعلت الآية تفاضل الناس بعضهم على بعض، فتنة واختبارا، ليرى ﷿ أيصبرون على ذلك أم لا، ولكن الحسد أعمى قلوبهم، قال- تعالى-: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: ٣١] .
الفائدة الثالثة:
من حكمة الله- ﷾ إرسال المرسلين من جنس من أرسل إليهم، يأكلون ويشربون، يمرضون ويموتون، يتزوجون ويتناسلون؛ قال الله- تعالى-:

2 / 240