709

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

﷿ قد أثنى على المهاجرين والأنصار وكل من اتبع رسوله ﷺ بإحسان إلى يوم الدين، وكفى بذلك شرفا لرسوله ﷺ، وعليه؛ فقد خرج من هذا الثناء كل من تعرض لأصحابه- ﵃ جميعا بسوء في القول أو الاعتقاد-؛ لأن ذلك يدل على أنّ في قلبه غلّا للذين آمنوا.
فعن أنس ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلمّا قدموا، قال لهم خالي: أتقدّمكم فإن أمّنوني حتّى أبلّغهم عن رسول الله ﷺ، وإلّا كنتم منّي قريبا، فتقدّم فأمّنوه فبينما يحدّثهم عن النّبيّ ﷺ إذ أومئوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه، فقال: الله أكبر فزت وربّ الكعبة، ثمّ مالوا على بقيّة أصحابه فقتلوهم إلّا رجلا أعرج صعد الجبل. قال همّام: فأراه آخر معه، فأخبر جبريل ﵇ النّبيّ ﷺ أنّهم قد لقوا ربّهم فرضي عنهم وأرضاهم، فكنّا نقرأ: أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا ثمّ نسخ بعد، فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصيّة الّذين عصوا الله ورسوله ﷺ «١» .
ب- إثبات معية الله وصحبة رسوله لأبي بكر الصديق:
عن أنس عن أبي بكر ﵁ قال: قلت للنّبيّ ﷺ وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصارنا. فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟!» «٢» .
مر الكلام عليه مبسوطا في باب معية الله لرسوله ﷺ.
ج- موافقة عمر بن الخطاب لربه:
عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: (وافقت ربّي في ثلاث؛ فقلت: يا رسول الله لو اتّخذنا من مقام إبراهيم مصلّى! فنزلت: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: ١٢٥]، وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنّه يكلّمهنّ البرّ والفاجر! فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النّبيّ ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهنّ: عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدّله أزواجا خيرا منكنّ، فنزلت هذه الآية) «٣» .
د- فرار الشيطان من عمر بن الخطاب
عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش

(١) رواه البخاري، كتاب: الجهاد، باب: من ينكب في سبيل الله، برقم (٢٨٠١) .
(٢) رواه البخاري، كتاب: المناقب، باب: مناقب المهاجرين وفضلهم ...، برقم (٣٦٥٣) .
(٣) رواه البخاري، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة ومن لم ير الإعادة ...، برقم (٤٠٢) .

2 / 232