702

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الكذب ظاهرا بيّنا لكل أحد، كان الوقوع فيه أعظم جرما؛ لعدم التباس أمره على الناس، وفي وصفه بهذا الوصف أبلغ المدح لعائشة- ﵂، حيث وضحت الآية أن الحديث كان إفكا، وهو إفك ظاهر بيّن، وما كان هذا وصفه لا يحتاج إلى إقامة الدليل لنقضه.
قال الإمام ابن كثير- رحمه الله تعالى- في شرح قوله تعالى: إِفْكٌ مُبِينٌ [النّور: ١٢] ما نصه: (أي كذب ظاهر على أم المؤمنين- ﵂، فإن الذي وقع لم يكن ريبة، وذلك أن مجيء أم المؤمنين راكبة جهرة على راحلة صفوان بن المعطل في وقت الظهيرة والجيش بكماله يشاهدون ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، ولو كان هذا الأمر فيه ريبة لم يكن هكذا جهرة ولا كانا يقدمان على مثل هذا على رؤس الأشهاد، بل كان يكون هذا لو قدّر خفية مستورا) . انتهى «١» .
كما أنوه أن وصف الإفك بأنه مبين فيه توبيخ شديد لمن وقع فيه.
ب- الأمر العظيم:
من مظاهر تقبيح القرآن الكريم لهذا الإفك، وصفه بأنه عظيم، ولبيان شدة عظمه أن الله- ﵎ نسب هذا العظم إليه، فقال: وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النّور: ١٥]، ولم يقل: (وتحسبونه هينا وهو عظيم) .
ج- البهتان العظيم:
قال تعالى: سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ [النّور: ١٦] . وتدبر أخي القارئ كم مرة ذكر لفظ عَظِيمٌ [النّور: ١٦] في تلك الآيات المباركات، فقد ذكر أن الأمر عند الله عظيم والبهتان عظيم والعذاب المترتب عليه عظيم، وما ذلك إلا ليستشعر المؤمن عظم الأمر عند الله- ﵎.
د- نفي جواز التكلم به:
لقوله تعالى: وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا [النّور: ١٦]، فجاء القرآن الكريم بتأديب الصحابة- ﵃ بما ينبغي أن يفعلوه إذ سمعوا ذلك الإفك، وهو أن يقولوا: (إنه لا ينبغي لنا أن نتفوه وننطق بهذا الكلام)، فأرشدهم الله- ﷾ بعدم الوقوع في هذا الإفك بأقل مباشرة ممكنة وهو مجرد الكلام، وهذا أبلغ بيان لفحش هذا الإفك، وإذا كان الكلام فيه محرما، فكيف إشاعته أو اعتقاده؟! - نعوذ بالله من هذا-.
هـ- بيان أن نفي الإفك من مقتضيات تنزيه الله- ﷾
-: لقوله تعالى: ما

(١) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٢٧٤) .

2 / 225