668

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

والجهاد، رضى سلم به النبيّ ﷺ من المساءلة أو اللوم على عدم إيمان من تولى، قال تعالى:
فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي عن توليهم وكفرهم، فقد أديت الأمانة وبلغت الرسالة، فرفعت عنك الملامة.
الفائدة الثّالثة:
في الآية تسرية عن النبي ﷺ، بإبلاغه أن عدم إيمان من آمن لا يرجع إلى تقصير منه ﷺ حيث لو كان التقصير لكانت الملامة.
الفائدة الرّابعة:
يؤخذ من الآية أيضا أن أجره ﷺ يكون له يوم القيامة كاملا موفورا غير منقوص، لأنه ﷺ لن يؤاخذ بعدم إيمان من لم يؤمن أو تقصير من قصر من المؤمنين. حيث إنه ﷺ لم يفرط، فإذا انضم إلى ذلك أن أجور حسنات كل أمته في ميزانه- من دون نقص في أجورهم- لأنه ﷺ هو الذي دلهم على كل خير، ونهاهم عن كل شر، علمنا ما أعده الله- ﷿ لرسوله ﷺ من جزيل الثواب وعظيم العطاء، فلله الحمد ربنا في الأولى والآخرة على ما أنعم على عبده وتفضل.
الفائدة الخامسة:
في الآية الكريمة توجيه للعلماء والدعاة إلى الله أن عليهم ألا يبالوا بمن أعرض عن دعوتهم، إذا أخلصوا النية وصدقوا الله- ﷿ في دعوتهم، وأنّ تولّي من تولّى عنهم يجب ألايثبط عزائمهم أو يثنيهم عن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فقد تولى الناس من قبل عمن هو أفضل منهم في الدعوة وأخلص منهم في النية، وهو النبي ﷺ، كما أن في الآية أيضا ترهيبا للعلماء والدعاة إلى الله- ﷿ إن هم قصروا ولم يخلصوا حيث إن اللوم والعتاب سيتوجه إليهم من الله- ﷿.
٣٢- تسلية الله- ﷿ لرسوله ﷺ
المقصود بتسلية الله- ﷿ رسوله ﷺ هو أن الله يذكر له كل ما من شأنه أن يخفف عنه حزنه وغمه وهمه، فيصبّره على تكذيب عدوه وعناده، وتوليه عن سماع كلامه ﷺ، بتعليمه الأسباب الباعثة لهم على ذلك كالجحود والاستكبار وموت القلوب، مع تطمينه أنه ﷺ لم يقصر أبدا في الدعوة إلى الله- ﷿ وإبلاغ الحق إلى الخلق. وأن الله ﵎ ناصره، ومعلي شأنه، ومعذب من عاداه وآذاه، وسنأتي إن شاء الله تعالى على بعض أنواع التسلية الموجودة في الكتاب الكريم، ولا يفوتني أن أقول: إن إثبات تسلية الله ﵎ نبيّه ﷺ هي أعظم مظاهر حب الله له، خاصة إذا علمنا أن هذه التسلية قد شملت جميع الأنواع.

2 / 191