تلك الظلمات وعلّم به من الجهالات وهدى به ضلّالا إلى الطريق المستقيم، فأصبح أهل الاستقامة قد وضح لهم الطريق فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر، واستناروا به لمعرفة معبودهم، فعرفوه بأوصافه الحميدة وأفعاله السديدة وأحكامه الرشيدة» .
انتهى «١» .
الفائدة الرّابعة:
إرشادات ربانية وتلميحات قرآنية لأهل العلم والفضل.
١- إعلامهم بأنهم يقومون بأشرف الوظائف وهي وظيفة الدعوة إلى الله- ﷿، وهي وظيفة نبينا ومن قبله من الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام.
٢- وجوب أن تكون دعوتهم خالصة لوجه الله- ﷾ لا يبتغون منها عرضا من أعراض الدنيا.
٣- عليهم أن يعالجوا أمراض الأمة بالتبشير والإنذار، فلا تخويف يصل بالناس إلى حد اليأس من رحمة الله، ولا رجاء يصل بهم إلى حد الإغراء بارتكاب المعاصي.
٤- إعلامهم بحاجة جميع العباد إليهم- مسلمين وغير مسلمين-؛ لأنهم أعرف الناس بالسراج المنير الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور.
١١- تزكية دعوته ﷺ على لسان الكافرين:
قال تعالى: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ص: ٥] .
وجه تزكية دعوة النبي ﷺ على لسان الكافرين أنهم أقروا أنه ﷺ إنما يدعوهم لعبادة إله واحد، وذلك واضح في قولهم: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا. كما سيأتي مفصلا في الفوائد:
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
أوجه تزكية الكافرين للنبي ﷺ:
١- دعوته ﷺ إلى التوحيد الخالص وترك عبادة الأصنام، فلا يختلف عاقلان أن دعوة الأصنام غاية الضلالة والغواية، وأن الدعوة إلى التوحيد كمال الرشاد والهداية، قال الإمام القرطبي في قوله تعالى: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا، أي: هل صيّر الآلهة إلها واحدا «٢» .
(١) تفسير السعدي (٦٦٨) .
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ١٤٩) .
2 / 188