614

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

ويتفرع على ذلك أنه يجب على الأمة أن تشعر بالامتنان له ﷺ فتوفيه حقه فإن عجزت- وهو الواقع- فلا أقل عن المستطاع.
ولكن ما سبب غواية الأمة في حال اختياره ﷺ الخمر؟.
الجواب: ذكره صاحب تحفة الأحوذي «١» بقوله: (بناء على أنه لو شربها لأحلّ للأمة شربها فوقعوا في ضررها وشرها) «٢» .
الفائدة الثانية:
أن الهداية بيد الله- ﷿، لقول جبريل ﵇: «الحمد لله الذي هداك للفطرة»، ويجب على المسلم أن يستشعر ذلك بقلبه وألا يكون ذلك كلاما بلسانه فقط، يقوله على سبيل التواضع، ويؤخذ منه أيضا أن الهداية مما يحمد الله- ﷾ عليه.
الفائدة الثّالثة:
سعة علم الله- ﷾ حيث إن علمه لا ينحصر فقط على ما وقع وسيقع من الأمور وعواقبه، بل شمل عواقب ما لن يقع فيما لو وقع، ودليله أن جبريل ﵇ علم ما سيقع فيما لو اختار النبيّ ﷺ الخمر، وما علم ذلك إلا بتعليم الله إياه، قال الحافظ ابن حجر ﵀: (وقوله: «غوت أمتك» يحتمل أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقدّم عنده علم بترتيب كل من الأمرين وهو أظهر) «٣» .
قلت: بل الأظهر- والله أعلم- ما ذكرته آنفا وهو أن الله هو الذي علمه؛ لأنه الأليق بمقام جبريل ﵇.
الفائدة الرّابعة:
لو خير الرجل بين مباحين فمن الحكمة ورجاحة العقل أن يوازن بين ما فيهما من المصالح والمفاسد، وأيهما رجحت عنده مصلحته على مفسدته اختاره، لأن النبي ﷺ عرض عليه الخمر واللبن وقت إباحة الخمر، فرجح اللبن لأنه هو الفطرة ولما ذكرته آنفا.
الفائدة الخامسة:
لماذا كان اللبن هو الفطرة؟. نقل صاحب تحفة الأحوذي عن الإمام القرطبي قوله: (يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه) «٤» .
٢- تزكية قلبه ﷺ:
لما كان القلب هو أعظم جوارح الجسد، فبه تصلح جميع الجوارح وبه تفسد، كما في الحديث الذي رواه الشيخان عن النعمان بن بشير وفيه: «ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا

(١) وهو المباركفورى.
(٢) انظر تحفة الأحوذي (٨/ ٤٤٧) .
(٣) انظر فتح الباري (١٠/ ٣٣) .
(٤) تحفة الأحوذي بشرح الترمذي (٨/ ٤٤٧) .

2 / 137