602

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

رسول الله ﷺ على الحرية عند أهله، ثم طاعته المطلقة وأدبه الجم مع الله ورسوله، كما سيأتي.
٢- طاعته المطلقة للنبي ﷺ، وعدم شعوره بأي غضاضة من تنفيذ أي أمر للنبي ﷺ، فقد ذهب يخطب زينب- زوجته سابقا- للنبي ﷺ، دون أدنى اعتراض أو شكوى، ورد في الحديث: (لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد فاذكرها عليّ قال: فانطلق زيد حتى أتاها) . هكذا دون أدنى تردد.
٣- أدبه الجم ﵁ مع النبي ﷺ، في كل ما يخصه، فقد ذهب يخطب زوجته السابقة للنبي ﷺ، وهو الذي عاشرها وأفضى إليها وأفضت إليه، يكلمها طوال مدة زواجه إياها بدون تكلف، وهل يتكلف أحد مع زوجته! وهل يستطيع أحد أن يحول الانبساط في الكلام وعدم التكلف في التعامل- بين عشية وضحاها- إلى إجلال وإكبار وعدم القدرة حتى إلى النظر، لا يستطيع ذلك إلا أصحاب النبي ﷺ، وهيا نرى كيف عامل زيد زينب ﵂:
أ- لقد عظمت في صدره وما استطاع أن ينظر إليها- وكان ذلك قبل الحجاب- قال زيد: (فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها؛ أن رسول الله ﷺ ذكرها) . ذكرها ذكرا فقط ولم تتم الخطبة ولم يتزوجها بعد، قال ابن حجر في الفتح: (هابها واستجلها من أجل إرادة النبي ﷺ تزوّجها فعاملها معاملة من تزوجها ﷺ في الإعظام والإجلال والمهابة) . انتهى «١» .
وأقول: إنه نظر فيما يمكن أن يئول إليه أمر زينب بنت جحش- ﵂ فلو لم يجلّها ويوقّرها وأصبحت يوما زوجا للنبي ﷺ فمن المؤكد أنه سيشعر بذنب عظيم.
ب- ولاها ظهره ونكص على عقبه، أي تأخر عنها وأعطاه ظهره، ورد في الحديث:
(فوليتها ظهري ونكصت على عقبي)، قال ابن حجر: (لما غلب عليه الإجلال تأخر وخطبها وظهره إليها لئلا يسبقه النظر إليها) . انتهى «٢» . ومثل زيد ﵁ في هذه الحادثة، كمثل رجل مضطر للوقوف بجانب النار، ولكنه يخشى أن يقع فيها أو يصيبه لفحها، فماذا يفعل؟
يتأخر عنها ويعطيها ظهره، فهم يعتقدون أن الوقوع في محارم النبي ﷺ، كالوقوع في النار، يجب الحذر كل الحذر عند التعامل مع تلك المحارم.

(١) لم أقف عليه من قول ابن حجر، وهو من كلام النووي ﵀. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (٩/ ٢٢٨) .
(٢) انظر السابق.

2 / 125