الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: ٤٨] .
٢- أن تكون شريعته هي الشريعة الكاملة الصالحة لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة، لأنه لا شريعة بعد شريعته ﷺ.
٣- ألايحدث أي نسخ- بعد مماته- لكل ما جاء به من كتاب أو سنة.
٤- مطالبة كل أمة- تحت أديم السماء- من يوم بعثته إلى يوم القيامة- بالإيمان به والتصديق التام بكل ما جاء به، بل يكون الإيمان بجميع الرسل داخلا في طيات الإيمان به؛ لأنه هو الذي دل على نبوتهم جميعا.
٥- أن يكون هو ﷺ، الحكم على أفعال كل الأمم السابقة، يزكي حسناتهم ويحذر من سيئاتهم، ولم يثبت ذلك لأمة من الأمم، ثم إن جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام مبشرون به مزكون لأمته.
ومعلوم أن الخاتم لكل شيء هو أحسن وأجمل ما في الشيء، ولذلك يزين به، ولا يكتمل جمال الشيء إلا به، قال تعالى واصفا جمال شراب أهل الجنة: خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [المطففين: ٢٦]، وقد ذكر ابن كثير في تفسير الآية الكريمة ما نصه: (فمن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد ﷺ إليهم ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به وإكمال الدين الحنيف له، وقد أخبر الله- ﵎ في كتابه، ورسوله ﷺ في السنة المتواترة عنه ألانبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك ضال مضل) . انتهى «١» .
وقد ذكر النبي ﷺ مثله ومثل بقية الأنبياء في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون:
هلّا وضعت هذه اللّبنة! قال: فأنا اللّبنة وأنا خاتم النّبيّين» «٢» .
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
إثبات رسالة النبي ﷺ وأنه خاتم النبيين، قال الإمام ابن كثير- رحمه الله تعالى: (فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده، فلا رسول بالطريق
(١) تفسير ابن كثير (٣/ ٩٥) .
(٢) البخاري، كتاب: المناقب، باب: خاتم النبيين ﷺ، برقم (٣٥٣٥) .
2 / 97