570

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

أخرج منها مضطرا، قال تعالى: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا. وقد بينت ذلك في التعليق على حديث بدء الوحي.
٣- حسن ظن النبي ﷺ بربه، وعظيم توكله عليه، وكامل ثقته بأنه سينجز له وعده.
٤- عظيم اعتناء الله- ﷿ بنبيه ﷺ، وذلك بنصرته بإنزال التأييد المعنوي، وهو السكينة في القلوب، والتي نسبها- ﷾ إلى نفسه الشريفة فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ، وكذلك التأييد المادي بالجنود غير المرئية من قبل أحد من الناس، وإذا كانت الآية لم تذكر ماهية الجنود، بل نفت أن أحدا رآها، فإثبات تعشيش الحمام على الغار، ونسج العنكبوت، فيه نظر، إلا إذا ثبت بالحديث الصحيح، أما إذا كانت أخبارا لا تصل لمنزلة الصحيح، فيجب عدم الأخذ بها، لمناقضتها صريح القرآن، ونستفيد من الآية، عظيم قدرة الله- ﷿، إذ نجى رسوله ﷺ وصاحبه الصديق، وهما في شدة الضعف والحول، على أعدائهما وهم في شدة القوة والصول. فسبحان من ينصر من يشاء بما يشاء على من يشاء.
الفائدة الثانية:
ما يتعلق بمناقب الصديق ﵁
١- تخصيص النبي ﷺ له بالهجرة معه، وما صاحب ذلك من خلوته بالنبي ﷺ عدة أيام، ينفرد به في الأكل والشرب والحديث، بل ويكون في خدمته وحده، لا شك أن ذلك منقبة عظيمة للصديق، لم يشاركه أحد فيها، مما يدل على أفضلية الصديق عن بقية الصحابة ﵃.
٢- إثبات الصحبة منقبة عظيمة، أما إثباتها في القرآن الكريم، فهي منقبة ما بعدها منقبة، لأنه ينبني عليها، أن من أنكر صحبة أبي بكر فقد كذب بظاهر القرآن، لأنه لا خلاف بين الأمة أن الذي هاجر مع الرسول ﷺ، هو أبو بكر، أما الذي يذمه، فهو في خطر عظيم، لأن الله مدحه في هذه الآية أبلغ المدح، فكيف يكون المدح يتلى إلى يوم القيامة، في حق من يذم ويسب، على حد قولهم.
٣- إثبات معية الله- ﷿ له، منقبة أخرى تضم إلى ما سبق، وينطبق عليها ما سلف.
٤- ذكر الله- ﷾ له مع نبيه في ضمير واحد يشركهما معا، له فضل كبير من الله على صديق هذه الأمة، قال تعالى: إِذْ هُما فِي الْغارِ، ينضم إليه إثبات أنه

2 / 93