556

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

فثواب الصلاة الواحدة على النبي ﷺ عشر صلوات من الله ﷾، فالثواب إذن عظيم، وكأن النبي ﷺ يريد أن يشعرنا بذلك فقابل في الحديث الواحدة بالعشرة.
ومن مظاهر تعظيم الثواب أيضا، أن الصلاة منك لا يقابلها صلوات من خلق- مثلك أو أعظم منك- بل يقابلها الصلاة من الله- ﷿ فشتان بين الأمرين. وترتيب مثل هذا الثواب العظيم يدلنا على حب الله- ﷾ لهذه العبادة الجليلة، ألا وهي الصلاة على النبي ﷺ، كما أن في ترتيب هذا الثواب أبلغ الحث للمؤمنين على الإكثار منها، وترطيب اللسان بذكرها.
والصلاة على النبي ﷺ من علامات حب المسلم لنبيه، قال الشيخ السعدي ﵀ عند شرحه لقول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا: (اقتداء بالله وملائكته وجزاء له على بعض حقوقه عليكم وتكميلا لإيمانكم وتعظيما له ومحبة وإكراما وزيادة في حسناتكم وتكفيرا من سيئاتكم) . انتهى «١» .
وتدبر أخي القارئ ماذا قال العلامة ﵀: (وجزاء له على بعض حقوقه) أي أن حقوقه ﷺ علينا كثيرة جدّا، وهي أعظم من أن نقابلها بأي عمل، ولكن الصلاة عليه تأتي ردّا لبعض الجميل، كما أن من معاني ما قال، أن الصلاة على النبي ﷺ، إنما هي عمل نحن في أشد وأمس الحاجة إليه؛ لأنه يزيد حسناتنا ويكفر سيئاتنا، ومن هذا يتبين سوء أدب من زهد في الصلاة والسلام على الحبيب ﷺ، وأقول: إن الصلاة على النبي ﷺ من سمة المؤمنين ومن أعظم مكملات الإيمان، ودليل ذلك أن الله- ﷿ ما أمر بها إلا من تلبّس بهذه الصفة العظيمة، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وعلى من يريد أن يتأكد أن الإيمان قد باشر قلبه واستقر فيه، أن ينظر إلى حاله، هل يحب أن يكثر من الصلاة والسلام على النبي ﷺ، ويجد حلاوة في ذلك، أم يجد أن الأمر ثقيل عليه، وإذا كان هذا هو حاله، ونعوذ بالله من سوء الحال، فليبك على نفسه ويعالجها حتى يذهب ما بها.
الفائدة الثالثة:
آداب الصلاة على النبي ﷺ:
اعلم أخي المسلم، أن الصلاة على النبي ﷺ من العبادات العظيمة، التي أمرنا الله بها على الوجه الذي ذكرته، وما دامت عبادة، فيجب عند أدائها أن نستشعر كل آداب العبادة

(١) تيسير الكريم الرحمن (٦٧١) .

2 / 79