542

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

إزاره، فقال له العبّاس عمّه: يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة!! قال: فحلّه فجعله على منكبه فسقط مغشيّا عليه قال: فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا) . [رواه مسلم] «١» .
الشاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ أغشي عليه بمجرد أن حل إزاره، وما كان ذلك إلا من الله، الحافظ له، قال الإمام النووي ﵀: (وفي هذا الحديث بيان بعض ما كرم الله- تعالى- به رسوله ﷺ، وأنه ﷺ كان مصونا محميّا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية) . انتهى «٢» .
والدليل أن هذه الواقعة قد حدثت في صغر النبي ﷺ، ما ورد في إحدى روايات مسلم: (لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان الحجارة)، ومعلوم أن واقعة إعادة بناء الكعبة كانت- قطعا- في صغر النبي ﷺ
ونلخص مظاهر عناية الله- ﷾ لنبيه ﷺ في هذه الواقعة في أمرين:
الأمر الأول:
أنه أغشي عليه، بمجرد أن تعرى، والإغشاء من الله، ﵎؛ لأن الحديث لم يبين بأي سبب كان الإغشاء إلا التعري، فعلمنا أن الإغشاء كان منة من الله، ووجه المنة أن يكون الإغشاء للستر، وفيه ضمان أنه ما تعرى إلا فترة وجيزة من الزمن؛ لأن الإغشاء قد حدث بعد التعري مباشرة، ورد في الحديث: «فجعله على منكبه فسقط مغشيّا عليه» .
الأمر الثاني:
أن النبي ﷺ ما رئي بعد ذلك عريانا، وهذا إطلاق لكل أنواع التعري، فلا يلزم من كونه ﷺ كان يجامع زوجاته أو يغتسل معهن أنه كان يرى عريانا. ونحكم بذلك؛ لإطلاق الحديث، ولأن عدم التعري حتى في حال الجماع والغسل هو من المروءة، وأولى الناس بصفات المروءة النبي ﷺ.
ويجب على كل مسلم أن يتدبر هذا الحديث جيدا، فإذا كان الله- ﵎ أبى إلا أن يحفظ نبيه ﷺ منذ صغره من أمر كان مشهورا في الجاهلية، فكيف كان حفظه- ﵎ لنبيه ﷺ في بقية شئونه، وفيها ما هو أعظم من ذلك بكثير خاصة بعد البعثة، أقول: كيف حفظ الله- ﷾ لسان نبيه ﷺ؟، وكيف حفظ عقله وقلبه؟

(١) مسلم، كتاب: الحيض، باب: الاعتناء بحفظ العورة، برقم (٣٤٠) .
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ٣٥) .

2 / 65