534

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

للإسلام، وكيف كان حالهم هم، أشد حالات الزهد والإعراض وعدم المبالاة والاكتراث لما يسمعونه، وهي معان يدل عليها جميعا قوله تعالى-: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥)، ويدل على حالة النبي ﷺ وهو يدعوهم قوله- تعالى-: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وصدق من قال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) [الأنبياء: ١٠٧] .
الفائدة الثانية:
عدم استحياء الله- ﵎ من الحق، حيث عاتب أحب الخلق إليه ﷺ.
الفائدة الثالثة:
حبّ الله- ﵎ إظهار الحق للناس وتعليمه لهم، فلم يكتف بتوجيه العتاب للنبي ﷺ سرّا أو إلهاما أو مناما، ولكن أنزل قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، وأظهر في هذا القرآن الحقّ الذي لم يتضرر منه صاحبه، فالأعمى لا يتضرر إذا عبس أحد في وجهه.
الفائدة الرابعة:
غنى الله- ﷾ عن إيمان الناس ولو كانوا سادة في أقوامهم، أغنياء في أموالهم، وأن من أعرض عن الله أعرض الله عنه ولم يبال به، ويتبين ذلك من قوله تعالى: وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧)، وفي عتاب النبي ﷺ بسبب انشغاله بالكافر عن المسلم.
الفائدة الخامسة:
ميزان الشرع في التفاضل بين الناس هو تقوى الله وإقبالهم عليه، وحرصهم على الخير ولو كانوا أشد الناس فقرا.
الفائدة السادسة:
تزكية ابن أم مكتوم ﵁ أبلغ التزكية ووجه ذلك:
أ- ذكره بصفته في القرآن الكريم، ولا يعلم في ذلك خلاف أنه هو المقصود من الآية.
ب- عناية الله- ﷾ به وبأمثاله من الفقراء- إذ عاتب نبيه ﷺ فيه.
ج- بيان حرصه على ما ينفعه؛ إذ جاء النبيّ ﷺ سعيا مع أنه ضرير، في حالة كونه يخشى، قال القرطبي- ﵀ في تفسير كلمة يَخْشى أي يخاف الله. وأظن أن هذا تفسير ببعض ما يحتمله اللفظ، أما جمال اللفظ فهو أن نفسره بكل ما يحتمله، خاصة أن الله ﷾ لم يقيده بمعنى دون معنى، فنقول: إنه- ﵁ كان يخشى الله ويخشى الطريق، ويخشى فوات المصلحة بعدم وجود النبي ﷺ، ويخشى أن يجبيبه النبي ﷺ بما لا يستطيع فعله. وإثبات كل هذه المعاني أبلغ في تزكية ابن أم مكتوم ﵁، وتصوّر حاله أثناء مجيئه، وأوجه في توجيه العتاب للنبي ﷺ.

2 / 57