515

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

وَرَسُولِهِ، فبدأت الآية ب إِنَّمَا التي تفيد الحصر، فكأنما حصرت الآية صفات الذين استكملوا الإيمان في أمرين هما: الإيمان بالله ورسوله، واتباع اداب الاستئذان من النبي ﷺ، وبعد ذكر الاستئذان أكدت الآية هذا المفهوم بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لهذا الحد وصل تعظيم الاستئذان من النبي ﷺ.
ويتفرع عليه؛ تعظيم كل ما يتعلق بالنبي ﷺ فإذا كان الالتزام باداب الاستئذان منه هو من الإيمان، فمن باب أولى أن يدخل في الإيمان حبه والتزام سنته وتوقير زوجاته وأهل بيته وكثرة الصلاة والسلام عليه، فكل ذلك من مقتضيات الإيمان بالله ورسوله.
٢- عدم جواز الاستئذان إلا إذا كانت هناك ضرورة لهذا الاستئذان، قال- تعالى-:
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ.
٣- ليس الاستئذان للضرورة أو المصلحة موجبا لصدور إذن النبي ﷺ بالذهاب، فالله- ﷾ أعطى للنبي ﷺ حق الإذن من عدمه، قال تعالى: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ.
٤- الاستئذان للضرورة موجب لاستغفار النبي ﷺ للمستأذن، فمع أن المستأذن لم يستأذن إلا للضرورة، ومع أنه لم يذهب إلا بمشيئة النبي ﷺ إلا أن الآية قد أمرت النبي ﷺ بالاستغفار له، ولكن ما حكمة الاستغفار؟ قال الشيخ السعدي «١» - رحمه الله تعالى: (لما عسى أن يكون مقصرا في الاستئذان) . انتهى.
كما يمكن القول: إن الاستئذان من الرسول ﷺ في الأمر الجامع يجب الاستغفار منه؛ لأن هيئة الاستئذان والخروج لا تناسب ما أمر الله به الصحابة من وجوب تقديم النبي ﷺ على أنفسهم حتى ولو كان سبيله التضحية بمصالحهم وجميع شأنهم، قال- تعالى-: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، كما أنه على كلام الشيخ- رحمه الله تعالى- فإن الاستغفار شرع لمن كان مقصرا في استئذانه والآية لم تقيد حالا دون حال.
الفائدة الثانية:
إثبات أن للعبد مشيئة تنسب إليها كل أفعاله، ويكون الحساب يوم القيامة لأفعاله التي صدرت عن مشيئته، قال تعالى-: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ.
كما يؤخذ من الآية: أنه لا يجب علينا أن نذكر في كل كلامنا، مشيئة الله، قبل ذكر مشيئة العبد فلا يجب أن نقول مثلا: (شاء فلان أن يسافر بعد مشيئة الله)، ودليله أن الآية

(١) انظر «تيسير الكريم الرحمن» (٥٧٦) .

2 / 38