512

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

أنهما لن يفارقاه في حال رؤيته حتى يموت أحدهما، ولو مسّهما من العذاب ما مسهما.
٤- حبّهما الشهادة في سبيل الله: والحرص عليها، واستعدادهما لها، من قبل دخول المعركة، لقولهما: (حتى يموت الأعجل منا) .
٥- قوتهما: ويظهر ذلك من قول عبد الرحمن بن عوف ﵁: (تمنيت أن أكون بين أضلع منهما) . والضلاعة هي القوة، فيظهر هذا جليّا في تصرفهما لما رأيا أبا جهل، لقول الراوي: (فابتدراه بسيفيهما فضرباه)، وهو يدل على غاية القوة، وكمال الشجاعة.
٦- حبهما البالغ للنبي ﷺ رغم حداثة سنهما، ويظهر ذلك في:
أ- سؤالهما عن أبي جهل ليقتلاه، ولما سئلا عن حاجتهما له قال كل منهما: (أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ، فكأنهما لم يريا شيئا في أبي جهل يستحق عليه القتل أعظم من أنه يسب رسول الله ﷺ وهذا يدل على شدة غضبهما على من يؤذي رسول الله ﷺ ولو بالقول دون العمل، وإرادة الانتقام منه، وبذل أقصى الجهد لتحقيق ذلك، فإما موت أبي جهل، وإما موتهما، ولم يفكرا في حل ثالث، وكأنهما لا يستطيعان العيش، وأحد المشركين يسب رسول الله ﷺ وانظر إلى فصاحة كل منهما في قوله: (أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ، فهما لم يسمعا السب، ولم يخبرانا عن اسم من أخبرهما، فكل هذا لا يهم، المهم عندهما، قتل من يسب رسول الله ﷺ وانظر إلى استخدامهما لفظ (أخبرت) دون (سمعت)، فكأن إخبارهما بالخبر كان مقصودا به الانتقام لرسول الله ﷺ؛ لأن السماع يشترك فيه كل الناس، من يهمه الأمر ومن لا يهمه، ومن يقصد إيصال الخبر إليه ومن لا يقصد، كما أن لفظ «أخبرت» يشعر بعزة نفس كل منهما، وعلو شأنهما، وهو أمر محمود في ساحة القتال.
ب- ذهابهما مباشرة بعد قتل أبي جهل، إلى رسول الله ﷺ وكأن غايتهما من حضور الغزوة قد انتهى بالقضاء على من يسب رسول الله ﷺ والدليل على أنهما ما قتلا أحدا بعده، أن دم أبي جهل ما زال على سيفيهما، فقد ورد في الحديث: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا:
لا. وأعتقد أنهما حرصا على بقاء دم أبي جهل حتى يشعرا رسول الله ﷺ أنهما قد انتقما له من أبي جهل، فالإخبار بالقتل غير معاينة الدم.
ج- رد كل منهما على سؤال النبي ﷺ: «أيكما قتله؟»، بإجابة واحدة: (أنا قتلته)، مع أن القاتل الحقيقي واحد، وهو الذي أثخن جرحه وأعجزه عن المبارزة، ولكن ادعى كل

2 / 35