499

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

سُلْطانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٣٣] .
ولا يخفى على أحد أن الذي كذب على النبي ﷺ أراد- بسوء النية أو بحسن النية- أن يجعل الناس يتعبدون الله بغير ما أراد الله ﷿ وكفى بذلك شرّا وفسادا في الأرض، والذي ذكرته من مفاسد الكذب على النبي ﷺ هو الحكمة الشرعية في جعل الكذب على النبي ﷺ ليس كالكذب على غيره من البشر.
٣- تغليظ عقوبة الكذب على النبي ﷺ ودليله ما ورد في حديث الباب: «فليتبوأ مقعده من النار» . قال الإمام النووي- ﵀ (قال العلماء: معناه فلينزل: وقيل:
فليتخذ منزله من النار، وقيل: إنه دعاء بلفظ الأمر، أي بوأه الله ذلك، وكذا «فليلج النار»، وقيل: هو خبر بلفظ الأمر أي معناه: فقد استوجب ذلك فليوطّن نفسه عليه) «١» .
لطيفة:
لماذا اختار النبي ﷺ وصف العقوبة بقوله: «فليتبوأ مقعده من النار» .
أعتقد- والله أعلم- أنه لما كان أغلب الكذب مبعثه حبّ الكاذب أن يتبوأ بكذبه مقعدا بين الناس، جعل الله جزاءه مقعدا في النار، وما أعدله- ﷾ أن جعل الجزاء من جنس العمل.
أما عقوبة الكاذب على الرسول ﷺ في الدنيا، فقد قال الإمام النووي ما نصه: (ثم إن من كذب على رسول الله ﷺ عمدا في حديث واحد فسق وردّت روايته وبطل الاحتجاج بجميعها، ولو تاب وحسنت توبته، فقد قال جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي، وأبو بكر الصير في من فقهاء أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع: لا تؤثر توبته في ذلك ولا تقبل روايته أبدا، بل يحتم جرحه دائما. وأطلق الصير في وقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعّفنا نقله لم نجعله قويّا بعد ذلك) «٢» .
وقد ضعف النووي ﵀ تعالى- هذا الرأي ولكنه برر ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة بقوله: (ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه ﷺ لعظم مفسدته فإنه يصير شرعا مستمرّا إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة) . وقد علل الإمام النووي ما ذهب إليه من تضعيف ما قاله هؤلاء العلماء بقوله: (وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية

(١) انظر «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٦٨) .
(٢) انظر «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٧٠) .

2 / 22