496

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الظاهر، ثم حرّفوه بالتأويل، ويقال إنه قال: إذا احتجوا عليكم بالحديث فغالطوهم بالتكذيب، وإذا احتجوا بالآيات فغالطوهم بالتأويل. ولهذا تجد الواحد من هؤلاء لا يحب تبليغ النصوص النبوية، بل قد يختار كتمان ذلك والنهي عن إشاعته وتبليغه، خلافا لما أمر الله به ورسوله من التبليغ عنه) «١» .
٧- الوعيد الشديد لمن كذب على صاحبها ﷺ:
إن من كمال تعظيم سنته ﷺ وتمام ذلك، هو البعد كل البعد عن الكذب على صاحب السنة الغرّاء والحرص كل الحرص على نشر سنته ﷺ وتبليغها على أكمل وجه حيث قال ﷺ: «ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب» «٢» . وقوله: «بلغوا عني ولو اية» «٣» .
عن المغيرة ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» «٤» .
وقد عظّم الله- ﷾ أمر الكذب على النبي ﷺ غاية التعظيم وذلك بتشديد عقوبته والتفريق بين الكذب عليه والكذب على غيره من البشر، ذلك أن الكذب على النبي ﷺ إنما هو كذب على الله ﷿، فالنبي ﷺ إنما هو مبلغ عن ربه، قال تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى، وسنتكلم إن شاء الله- تعالى- عن هذا الحديث الشريف من خلال ثلاثة محاور، الأول: ثبوت الحديث، الثاني:
مظاهر تعظيم الحديث للكذب على النبي ﷺ، ونختم بالثالث وهو بعض فوائد الحديث.
[محاور حول الحديث]
أولا: ثبوت الحديث:
لا خلاف بين العلماء أن هذا الحديث بلغ- ولله الحمد والمنة- حد التواتر، قال الإمام النووي- ﵀ تعالى-: (وأما متن الحديث فهو حديث عظيم في نهاية من الصحة، وقيل: إنه متواتر ذكر أبو بكر البزار في مسنده أنه رواه عن النبي ﷺ نحو من أربعين نفسا

(١) انظر منهاج السنة النبوية (٥/ ٢١٧، ٢١٨) .
(٢) البخاري، كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، برقم (١٠٥)، ومسلم، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، برقم (١٦٧٩)، من حديث أبي بكرة ﵁.
(٣) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، برقم (٣٤٦١)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٤) البخاري، كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت، برقم (١٢٩١)، ومسلم، كتاب: في المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ، برقم (٤) .

2 / 19