487

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

ومن فوائد الآيات يتضح هذا الأمر أكثر:
الفائدة الأولى:
عظيم عناية الله- ﷾ بنبيه ﷺ ووجه ذلك:
١- إثبات أن السنة التي جاء بها النبي ﷺ (والتي تتمثل في أفعاله وأقواله وإقراره) هي وحي من الله- ﷾ لقوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٤)، قال الشيخ السعدي: (دل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله ﷺ «١» .
ويتفرع عليه أن القران الكريم جاء بأبلغ تزكية لسنته ﷺ. فكفى لها ولصاحبها ﷺ شرفا أنها وحي من الله ﵎.
٢- إثبات العصمة للنبي ﷺ من الكذب والضلال والبهتان، ودليله أن كل ما أخبر به ﷺ هو وحي من الله ﵎، بالإضافة إلى نفي الهوى عن كل ما نطق به.
وتلك العصمة- كما ذكرت في أكثر من موضع- نثبتها للنبي ﷺ حتى قبل البعثة، ودليله من الآية نفي الضلال والغواية عنه ﷺ ولم تقيد الآية النفي بزمن ما بعد البعثة، فعلمنا أن العصمة كانت قبل البعثة كما هي بعدها، وهو ما ذهب إليه القرطبي حيث قال في تفسير الآيات: (ثم يجوز أن يكون هذا إخبارا عما بعد الوحي ويجوز أن يكون إخبارا عن أحواله على التعميم أي كان أبدا موحدا لله وهو الصحيح على ما بيناه في «الشورى») «٢» .
٣- إثبات أن كل ما يصدر عنه في كل أحواله ﷺ موافق للحق والحكمة، فيستوي في ذلك جدّه ومزحه، رضاه وغضبه، وكذا ضحكه، كما يستوي ما يراه في نومه وفي يقظته، بل يجب أن نعتقد- على سبيل الفرض- أنه ﷺ لو تكلم أثناء نومه، لوجب حفظ هذا الكلام والعمل به لأنه وحي من الله- ﷾ كيف لا؟! وهو الذي تنام عيناه ولا ينام قلبه.
٤- تعظيم أمر الرسالة وشخص محمد ﷺ وذلك أن الآية لما ذكرت نفي الضلال قرنته بلفظ: بِصاحِبِكُمْ، وليس بلفظ نبيكم أو رسولكم أو حتى ذكر اسمه ﷺ وكأنه لا يليق ولا ينبغي ذكر النبي ﷺ مقرونا بالضلالة والغواية حتى في سياق النفي.
وقد ذكر الشيخ السعدي علة أخرى لورود الآية بلفظ: بِصاحِبِكُمْ، فقال: (وقال

(١) انظر «تيسير الكريم الرحمن» (٨١٨) .
(٢) انظر «الجامع لأحكام القران» (١٧/ ٨٤) .

2 / 10