واحد منهما عن الله، وإن تفرقت فروع الأسباب التي قبل بها عنهما، كما أحل وحرم، وفرض وحد بأسباب متفرقة كما شاء جل ثناؤه، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) [الأنبياء: ٢٣]) «١» .
قال- تعالى-: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: ٤٤] .
من مظاهر تعظيم سنة المصطفى ﷺ أن الله- ﷾ قد جعلها تبيانا لكلامه العزيز، وهو القران العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وقال الإمام القرطبي: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك فالرسول مبين عن الله ﷿ مراده فما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة وغير ذلك مما لم يفصله، وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أي يتعظون) «٢» .
وقال الحافظ ابن كثير- ﵀ تعالى- فى معنى قوله- تعالى-: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ: (أي: من ربهم لعلمك بمعنى ما أنزل الله وحرصك عليه واتباعك له ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد ادم فتفصّل لهم ما أجمل وتبين لهم ما أشكل) «٣»، وقال الشيخ السعدي: (وهذا شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فيه فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم) «٤» .
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
عظيم شأن القران العظيم حيث إنه تنزيل من رب العالمين، وأضيف ضمير (نا الفاعلين) التي تفيد التعظيم إلى الفعل (أنزل) لتعظيم أمر إنزال القران والمنزل من عنده.
الفائدة الثانية:
حاجة القران العظيم إلى ما يوضح مبهمه، ويبين مجمله، ويفسر معانيه لقوله- تعالى-: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، ويتفرع على هذه الآية مسائل عظيمة منها:
١- عظيم أمر سنة النبي ﷺ القولية والفعلية؛ لأنها بمثابة الشارحة المبينة لمراد الله- ﷾ وينبني على ذلك وجوب تعظيم السنة والعمل بها وحفظها.
٢- تكفل الله- ﷾ بحفظ سنة النبي ﷺ لأن حفظ السنة من حفظ
(١) انظر «الرسالة» للشافعي (١/ ٣٣) .
(٢) انظر «الجامع لأحكام القران» (١٠/ ١٠٩) .
(٣) انظر «تفسير القران العظيم» (٢/ ٥٧٢) .
(٤) انظر «تيسير الكريم الرحمن» ص (٤٤١) .
2 / 7