475

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

بدليل من كتاب أو سنة، تعظيما لحقه علينا ﷺ وإجلالا وإكبارا أن نقول في حقه ما لا نعلم، سواء بكلمة مدح أو ذم، لأن كلمة المدح في حقه ﷺ ينبني عليها حكم في شرع الله، وأحكام الشرع لا تثبت إلا بدليل. وأورد بعض الأدلة تبرأ ساحته ﷺ مما ينسب إليه:
أ- تزوج النبي ﷺ في عنفوان شبابه، وفي حال لم يسبق له الزواج من قبل، بخديجة ﵂ وهي أكبر منه بخمسة عشر عاما، وقد تزوجت مرتين قبله، وبقي معها خمسة وعشرين عاما، لم يجمع معها زوجة أبدا، أي بقي معها وحدها كل فترة شبابه وتعداها حتى بلغ الخمسين من عمره أو يزيد، وقد كبرت هي أيضا ﵂ حتى قالت عائشة عنها في حديث الباب: (ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين)، وهو وصف صحيح من عائشة لخديجة ﵄ لأنه لو لم يكن صحيحا لأنكره النبي ﷺ خاصة مع حبه الشديد لخديجة ﵂ وقال الحافظ ابن حجر في معنى وصف عائشة: (والذي يتبادر أن المراد بالشدقين ما في باطن الفم فكنّت بذلك عن سقوط أسنانها حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها) «١» .
ب- أما ما رواه النسائي من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني الصلاة» «٢»، فقد ورد في شرح السندي للحديث كلام نفيس نصه: (إنما حبب إليه النساء لينقلن عنه ما لا يطلع عليه الرجال من أحواله ويستحيا من ذكره وقيل: حبّب إليه زيادة في الابتلاء في حقه حتى لا يلهو بما حبّب إليه من النساء عما كلف به من أداء الرسالة فيكون ذلك أكثر لمشاقه وأعظم لأجره وقيل غير ذلك) «٣» . انتهى كلامه. ومعنى لمشاقه: أي زيادة في مكابدة المشقة.
الفائدة الثانية:
عظيم فضل خديجة ﵂ وقد ذكرت طرفا منه أعلاه، ولكن أود أن أضيف هنا- ما يثبت من الحديث- عظيم شأن خديجة ﵂ وهو قول عائشة ﵂:
(كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة)، ونخلص منه، أن من كثرة فضلها ﵂ أن النبي ﷺ كان ينظر إليها ويتكلم عنها كأن لم يكن في الوجود امرأة غيرها، أي أن أحدا من نساء الدنيا لا يساميها؛ بل لا يقاربها في فضلها.

(١) انظر فتح الباري (٧/ ١٤٠) .
(٢) النسائي، كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء، برقم (٣٩٣٩) .
(٣) انظر حاشية السندي (٧/ ٦١) .

1 / 483