469

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

قال ابن حجر: (الجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال الصالحة، والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح) «١» .
كما أن من جوامع كلمه ﷺ أن شبّه أصول الناس بالمعادن، قال ابن حجر، في الفتح، (شبههم بالمعادن لكونهم أوعية الشرف كما أن المعادن أوعية للجواهر) «٢» .
الفائدة الثانية:
أصّل النبيّ ﷺ قاعدة عظيمة في التفاخر بالنسب، وهو أن يكون النسب المتفاخر به نسبا صالحا، فالصلاح هو المعتبر الوحيد للنسب السليل الذي يتشرف الإنسان بذكره، وغيره ليس محلّا للذكر ولا التفاخر حيث إنه ﷺ لما ذكر أن يوسف هو أكرم الناس ذكر الحيثية وهي أنه نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، فعلم أن مبعث إكرام الله- ﷾ ليوسف ﵇ هو اختصاصه بالنسب الصالح ولو كان هناك أساس آخر للتفاضل بين أنساب الناس لعلّمه لنا النبي ﷺ.
ويتفرع عليه: خطأ من يتفاخر بالنسب غير الصالح، ولو كان نسبا ينظر إليه الناس أنه شريف، لمال أصحابه أو مناصبهم أو قوة نفوذهم أو قربهم للحكام، فكل ذلك غير معتبر شرعا.
الفائدة الثّالثة:
وأختم بها الباب، وهي ذكر بعض الأحاديث التي تذكر جميل ثناء النبي ﷺ على إخوانه من الأنبياء ووفائه لهم، مع ذكر شيء يسير من الفوائد عقب كل حديث حتى لا يطول المقال.
١- وفاؤه لأخيه سليمان، فعن أبي الدّرداء قال: قام رسول الله ﷺ فسمعناه يقول:
«أعوذ بالله منك، ثمّ قال: ألعنك بلعنة الله، ثلاثا» وبسط يده كأنّه يتناول شيئا، فلمّا فرغ من الصّلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصّلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك! قال: «إنّ عدوّ الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت:
أعوذ بالله منك ثلاث مرّات، ثمّ قلت: ألعنك بلعنة الله التّامّة، فلم يستأخر، ثلاث مرّات، ثمّ أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة» «٣» .
وفي الحديث:
أ- أن النبي ﷺ كان يود أن يوثق الشيطان الذي تفلت عليه (أي تعرض له في صلاته) في إحدى سواري المسجد ليلعب به الولدان، بعد أن مكنه الله- تعالى- منه

(١) فتح الباري (٦/ ٤١٤) .
(٢) فتح الباري (٦/ ٤١٤) .
(٣) مسلم، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، برقم (٥٤٢) .

1 / 477