﵅.
٥- جميل عفو النبي ﷺ وتسامحه في كل ما يخصه، مع عدم غضبه وانتقامه لنفسه أبدا، وتركه اللوم والعتاب ولو كان الذي أمامه خادم، وفي مقابل ذلك غضبه الشديد والإنكار العظيم إذا انتهكت حرمة من حرمات الله- ﷾ ولو كان أمرا يسيرا في نظرنا، وهذا جانب عظيم في أخلاقه ﷺ فكيف يجمع بشر مهما أوتي من حكمة وصبر، بين عدم الغضب إذا كان الأمر خاصا بنفسه، ولو كان أمرا عظيما، وبين شدة الغضب، إذا تعلق الأمر بحرمات الله، ولو كان أمرا يسيرا، إنها النبوة ونعمت.
الفائدة الثانية:
ما يجب أن يكون عليه الخادم من كتمان سر مخدومه؛ لأن أنسا لم يحك لنا طبيعة الحاجة التي أرسله إليها النبي ﷺ بل ورد عند البخاري أنه ما كان يفشي أسرار النبي ﷺ لأقرب الناس إليه، وهي أمه فعن أنس بن مالك قال: (أسرّ إليّ النّبيّ ﷺ سرّا، فما أخبرت به أحدا بعده، ولقد سألتني أمّ سليم فما أخبرتها به) «١»
، وكتمان السر من الأمانة التي يجب أن يتمتع بها الخادم.
وفيه أيضا ما يجب أن يكون عليه الخدم من الثناء على مخدومه بما هو أهله، وأن يقر بمعروفه الجميل، وألا يقابل طيب خلق المخدوم بعصيان أوامره، قال أنس: (نعم أنا ذاهب يا رسول الله) .
ثالثا: ملاطفته ﷺ أصحابه:
عن ابن عمر ﵄ قال: (كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: «أخبروني بشجرة تشبه، أو كالرّجل المسلم لا يتحاتّ ورقها، ولا تؤتي أكلها كلّ حين» . قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنّها النّخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلّمان، فكرهت أن أتكلّم، فلمّا لم يقولوا شيئا.
قال رسول الله ﷺ: «هي النّخلة» . فلمّا قمنا. قلت لعمر: يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنّها النّخلة. فقال: ما منعك أن تكلّم؟ قال: لم أركم تكلّمون، فكرهت أن أتكلّم، أو أقول شيئا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا) «٢» .
الشّاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ كان يلقي على مسامع أصحابه بعض المسائل التي تتطلب إعمال الفكر والعقل، وهذا من باب الملاطفة، وكذا زيادة العلم.
(١) البخاري، كتاب: الاستئذان، باب: حفظ السر، برقم (٦٢٨٩) .
(٢) البخاري، كتاب: تفسير القرآن، باب: قوله: كشجرة طيبة ...، برقم (٤٦٩٨) .
1 / 464