446

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

٢- الحكم على من فعلت هذا من أزواج النبي ﷺ بالخيبة والخسران، ولو كانت ابنته، ورد في رواية أخرى عند البخاري: «قد خبت وخسرت» .
٣- حكمه ﵁، بل أقول: اعتقاده، أن من أغضب الرسول ﷺ فقد أغضب الله ومن ثمّ يهلك، ورد في إحدى روايات البخاري: «أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين» .
٤- مبادرته للذهاب إلى ابنته لمراجعتها في سلوكها مع النبي ﷺ، ورد في الحديث: «ثم جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله ﷺ اليوم حتى الليل؟!» «١» . بل تعدى الأمر إلى إنكار الفاروق ﵁ على أم المؤمنين عائشة ﵂، ورد عند مسلم: (فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطاب عليك بعيبتك) . تقصد حفصة ﵂.
٥- تقديمه ﵁ رضى النبي ﷺ على رضى كل أحد، ولو كانت ابنته، ولو وصل الأمر أن إرضاء النبي ﷺ لا يكون إلا بقتل ابنته حفصة، لقتلها وباشر ذلك بنفسه، ورد عند مسلم: (فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ فإني أظن أن رسول الله ﷺ ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لأضربن عنقها) .
٦- حرصه ﵁ ألايصيب النبيّ ﷺ أدنى إيذاء من جهة ابنته حفصة ﵂، مع حرصه أيضا على نصحها أبلغ نصيحة في كيفية معاملة النبي ﷺ، حتى تضمن رضاه عنها، فقال لها- كما ورد في رواية البخاري-: (لا تستكثري على رسول الله ﷺ، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك) . وأعتقد أن عمر ﵁ كان يريد من أمهات المؤمنين- ﵅ أن يعاملن النبي ﷺ المعاملة التي تنبغي له كنبي من عند الله، لا معاملة زوج لزوجه، وأكبر دليل على ذلك أنه ربط غضب النبي ﷺ بغضب الله- ﷾ ومن ثم الهلاك، ورفض مبدأ المراجعة أو الهجر، وقد أطلت في الكلام عن الفاروق ﵁؛ ليعلم القارئ الكريم كيف كان الصحابة- ﵃ جميعا يرون النبي ﷺ في أعينهم، ومهما قلت وحاولت التقريب فحقيقة الأمر أجل وأعظم

(١) البخاري، كتاب: المظالم والغصب، باب: الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة، برقم (٢٤٦٨) .

1 / 454