435

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى: في الشمائل النبوية:
١- حرصه ﷺ على تعليم الصحابة ما ينفعهم من فرائض العبادات
وغيرها، ففي الحديث أنه ﷺ كان يعلمهم القرآن سورة سورة، ويعلمهم أيضا صلاة الاستخارة، ويهتم بتعليمهم إياها كما يهتم بتعليمهم القرآن، وهذا يدل على عظيم حب النبي ﷺ لهذه الأمة وحرصه على إبلاغهم كل ما ينفعهم.
ويتفرع عليه: بيان الأهمية البالغة لصلاة الاستخارة، وذلك لحرص الرسول ﷺ على تعليمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، ومعلوم مدى أهمية القرآن بالنسبة للمسلم، فعلى كل مسلم، الحرص على هذه العبادة وعدم التفريط فيها.
فمن الفوائد العظيمة لهذه الاستخارة:
أ- أن يتذكر العبد دائما حاجته إلى الله- ﷿، وأن يبقى في صلة دائما بخالقه ومولاه.
ب- أن يتعلم المسلم حسن التضرع والتوجه إلى الله- ﷾.
ج- أن يوطن العبد نفسه على التواضع بين يدي الرب- ﵎ فهو مهما بلغ فقير إلى علم الله وقدرته وفضله، مع إعلان عجزه الكامل.
د- أن يرضى العبد دائما بقضاء الله وقدره، وألايتسخط على ما جاء به القضاء، لعلمه أنه من عند الله، وأنه قد اجتهد قبل العمل، بسؤال ربه التوفيق والبركة.
٢- حسن تعبيده ﷺ الناس لرب الناس
حيث أمرهم ﷺ وحثهم على الاستخارة في الأمور كلها، ليتيقنوا أنهم مفتقرون إلى الله- ﷾ في كل أمر، صغير وكبير، عظيم وحقير، وهذا يزرع في قلب المسلم العقيدة الصحيحة، بأن الأمر كله يرجع إلى الله، وأن الله لم يوكل لغيره شيئا من الملك ولو كان أدنى الأمور، ولو أن الله وكل لغيره أي أمر، لعلّمنا النبيّ ﷺ أن نتوجه لهذا الغير بالدعاء في الأمور الموكول بها، فلله الحمد والمنة، أن جعل قبلتنا في الدعاء واحدة، قال تعالى: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [هود: ١٢٣]، فأوضحت الآية أن صاحب الأمر كله هو الله- ﵎؛ ولأن الأمر كله بيده لا يشاركه فيه أحد، فيجب على العباد صرف العبادة كلها له، وضربت الآية مثالا لأعظم هذه العبادات التي يجب صرفها إليه- ﷿ وهي التوكل، والذي يبدأ بالدعاء مع حسن الثقة،

1 / 443