427

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

إلا الله)، فهذا من دلالها وعتبها على رسول الله ﷺ وليس لغيرها أن يقول مثل هذه المقولة.
الدرس السادس والأربعون: عدم معرفة النبي ﷺ بالغيب
، كثيره ولا قليله، وما ذكرته في هذا الكتاب من معرفته لأمور كثيرة من الغيب، فقد أطلعه الله عليها، والدليل على ذلك، أن هذه زوجته يقال عنها ما قيل، وترجف المدينة من ذلك، ويقلق ويتحير الرسول ﷺ، ولا يعلم ببراءتها إلا بعد نزول الوحي إليه.
الدرس السابع والأربعون: جواز القيام لمن أسدى لك معروفا
وشكره، وأن هذا لا ينافي العبودية لله، ولا يتعارض مع شكر الله، والدليل على ذلك قول عائشة ﵂: (فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ، ولو كان مثل هذا القيام ممنوعا شرعا، لبين ذلك النبي ﷺ، ولكن يجب التنبيه أن على العبد ألا يبالغ في المدح وإظهار الامتنان لأحد، بحيث يدخل العجب والغرور على الممدوح، أو ينسى شكر المنعم الأصلي وهو الله ﷿.
الدرس الثامن والأربعون: في قسم أبي بكر الصديق
ألا ينفق على مسطح بن أثاثة، ثم رجوعه عن هذا القسم، لما أنزل الله- ﷿: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٢] . وفي هذه الآية لطائف كثيرة نذكر منها:
١- أن المسلم، مهما بلغ من التقوى والخوف والورع، يمكن أن يتأثر قلبه ممن أساء إليه، حتى يدفعه ذلك إلى الامتناع عن بعض أعمال الخير التي يتقرب بها إلى الله- ﷿ لكن الذي ينبغي على المسلم أن يحسن إلى من أساء إليه، وهذا الخلق الكريم نحتاج إليه جميعا، لأن كثيرا منا لا يستطيع أن يتمثل به.
٢- في الآية جواز أن يحنث المسلم في قسمه، ويفعل الذي هو خير، يصدّق ذلك قوله: (إني والله لا أحلف على شيء) «١»، وقد ذكر مبسوطا في موضع آخر.
٣- في الآية مدح وثناء على أبي بكر الصديق ﵁ حيث وصفته الآية أنه من أولي الفضل، كما أن الآية تثبت عناية الله بصديق الأمة وإرادة الخير له حيث إنه لما حلف على

(١) البخاري، كتاب: الأيمان والنذور، باب: لا تحلفوا بابائكم، برقم (٦٦٤٩)، مسلم، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير منها....، برقم (١٦٤٩)، بلفظ «أحلف على يمين» .

1 / 435