422

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الذي آذى النبي ﷺ بأشد العقوبة، وهي القتل وكيف يحكم بأقل من ذلك في رجل آذى نبيهم وخليلهم وحبيبهم.
٢- فيه تحذير من الحمية أي العصبية، والتي ابتلي بها كثير من الناس حيث غضب سعد بن عبادة ﵁ وثار في حضرة النبي ﷺ على مقولة سعد بن معاذ، وما حمله على ذلك إلا العصبية، أعلمتم مغبة العصبية ماذا تفعل بالإنسان الصالح، الذي قالت عنه عائشة ﵂: (وكان قبل ذلك رجلا صالحا)، أي: قبل أن تأخذه العصبية، وانظر أيضا ماذا يمكن أن يئول إليه الأمر بعد أن تدخل العصبية والغضب بعض أفراد الأمة الصالحين، تقول عائشة: (فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا) .
٣- في تنازع الأوس والخزرج، فائدة أخرى، وهي أن الصحابة رضوان الله عليهم بشر، يصدر منهم ما يصدر من بقية البشر كالعصبية والغضب والسب، وهذا ما كان يعالجه النبي ﷺ فيهم، ولو كانوا لا يخطئون ما كان من بعثة النبي فيهم من فائدة، ولحرمنا الكثير من أمور السنة التي تعلمناها مما وقعوا فيه من زلات، ولكن مع هذا فهم خير قرون الأمة، لما ثبت عن عمران بن حصين ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ: «خيركم قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم» «١» . فعباداتهم وجهادهم ومواساتهم ونصرتهم للرسول ﷺ، لا تقارن أو تقاس بما صدر منهم من أمور صوّبت في وقتها بالكتاب أو السنة، وكفى ذلك شرفا لهم، فزلاتهم ولله الحمد هي ذرة في فلاة بالنسبة لحسناتهم.
الدرس الثالث والثلاثون: قد يؤخذ من الحديث
، أن الحد الواجب على من آذى الرسول، هو القتل، لقول سعد بن معاذ: (إن كان من الأوس ضربنا عنقه)، ولم يكن هذا من باب التهويل، وذلك لرد سعد بن عبادة وقوله: (كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك)، وتأكيد أسيد بن حضير على عزمهم قتله، فقال: (والله لنقتلنّه)، كل ذلك حدث أمام الرسول، ولو كان القتل فيه مخالفة شرعية، وأنه ليس حكم الله- ﷿ لبينه الرسول في وقته، ولا يقال: إن الذي آذاه كان منافقا؛ لأن الصحابة لم تكن تعلم من الذي يقصده الرسول، بدليل قولهم: (إن كان من الأوس)، ولو قال لي قائل لقد سمع النبي من سعد أنه إذا رأى أحدا مع أهله قتله بالسيف، ولم يعترض ولم يبين له أن هذا الحكم غير

(١) البخاري، كتاب: الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد برقم (٢٦٥١)، مسلم، كتاب: فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم....، برقم (٢٥٣٥) .

1 / 430