والفضل، بل هم متفاوتون في الدرجات، على حسب أعمالهم وسبقهم للإسلام وتصديقهم لرسول الله ﷺ ولكن في النهاية كلهم عدول أخيار، اختصهم الله- ﷾ بنعمة عظيمة، وهي صحبة النبي ﷺ، ويصدّق ذلك أي تفاوت الفضل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ [الحديد: ١٠] .
الدرس العشرون: في الحديث أن المسلم يحزن ويمرض، إذا سمع كلاما يؤذيه
ويطعن في عرضه، خاصة إذا كان من أهل العلم والفضل، حتى وإن كان هذا الكلام كذبا يعلم من حاله ونفسه أنه مبرأ منه، ولكن لما كثر الخبث واعتاد الناس على الكلام القبيح، والطعن في الأنساب، أصبح كثير من الناس لا يبالي بما يقال عنه ولا يحزن ولا يمرض، كما مرضت عائشة ﵂ بل يقول: كلام الناس كثير، وهذا مما عمت به البلوى، وقد يؤخذ من الحديث أن على المسلم أن يتجنب مظان السوء، وأن يتجنب كل شبهة قد تطوله، فيبرّئ عرضه قبل أن يخوض الناس فيه، لأن هذا شيء عظيم على النفس، انظر كيف أحزن عائشة حتى مرضت. بل قالت في موضع آخر من الحديث: (فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم) .
أي: إن بكاءها لم ينقطع طوال الليل ولم تذق طعم النوم، وكيف تنام بعد أن سمعت ما يقول الناس والله لوددت أني افتديتها من هذا بأبي وأمي وأهلي جميعا، فهذا أهون، من أن تخدش واحدة من أمهات المؤمنين ولو بكلمة أقل من ذلك بكثير، وقالت في موضع آخر:
(وقد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي) .
ونستدل على أن المسلم يجب أن يبرأ عرضه، وألايضع نفسه في مظان السوء كما أشرت سابقا، بما روته صفيّة بنت حييّ قالت: (كان رسول الله ﷺ معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدّثته، ثمّ قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرّ رجلان من الأنصار، فلمّا رأيا النّبيّ ﷺ أسرعا فقال النّبيّ ﷺ: «على رسلكما إنّها صفيّة بنت حييّ» . فقالا: سبحان الله! يا رسول الله. قال: «إنّ الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم، وإنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما سوآ، أو قال: شيئا» «١» .
الدرس الحادي والعشرون: أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها
، حتى في حال المرض الذي لا يتوق فيه الرجل إلى امرأته في غالب الأحيان، ويؤخذ منه أيضا: أن من
(١) البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده برقم (٣٢٨١)، مسلم، كتاب: السلام، باب: بيان أنه يستحب لمن رئى خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول هذه فلانة....، (٢١٧٥) .
1 / 422